إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
389
الغارات
رأينا ، وبلاء القوم عندك في نفسك وعشيرتك ما قد ذقت ورأيت ، فانصرني وكن من دوني ، فقال له : إن أنت أتيت ( 1 ) فنزلت في داري نصرتك ومنعتك ، فقال : إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أنزل في قومه من مضر ، فقال : اتبع ما أمرك به ، وانصرف من عنده . وأقبل الناس إلى ابن الحضرمي فكثر تبعه ففزع لذلك زياد وهاله وهو في دار الإمارة فبعث إلى الحضين بن المنذر ( 2 ) ومالك بن مسمع ( 3 ) فدعاهما فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم أنصار أمير المؤمنين وشيعته وثقته وقد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم فأجيروني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين ورأيه ، فأما مالك بن مسمع فقال : هذا أمر لي فيه نظر فأرجع إلى من ورائي وأنظر وأستشير في ذلك وألقاك ( 4 ) ، وأما الحضين بن المنذر فقال : نعم ، نحن فاعلون ولن نخذلك ولن نسلمك ، فلم ير زياد من القوم ما يطمئن إليه ( 5 ) .
--> 1 - في شرح النهج : ( إن أنت أتيتني ) . 2 - في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي : ( حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشي وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة ، روى عن عثمان وعلي ومجاشع - بن مسعود والمهاجرين قنفذ بصري ، روى عنه الحسن وعبد الله الداناج وعبد العزيز بن معمر وعلي بن سويد بن منجوف ، سمعت أبي يقول ذلك ) . أقول يأتي شرح حاله بوجه أبسط من ذلك في تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . ( أنظر التعليقة رقم 46 ) . 3 - هذا الرجل لم أجد له ذكرا في كتب الرجال لكن قال الطبري في هذا الموضع : ( وقال مالك وكان رأيه مائلا إلى بني أمية وكان مروان لجأ إليه يوم الجمل ) ونحوه في الكامل . ويستفاد من عباراتهما في غير هذا المورد أيضا أنه كان مواليا لبني أمية حتى أنه كان يأمر الناس بعد وقعة الطف بتجديد البيعة ليزيد بن معاوية فراجع إن شئت . 4 - في كامل التواريخ والطبري : ( هذا أمر لي فيه شركاء أستشير وأنظر ) . 5 - في الطبري والكامل مكان الفقرة : ( فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه ربيعة فأرسل إلى نافع أن أشر علي ، فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحداني ، فأرسل إليه زياد ( إلى آخر ما قال ) ) .