إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
543
الغارات
فأقبلا عليه يلومانه في خطبته إياه وفيما عرض لمعاوية ( 1 ) . فقال طارق لهما : والله ما قمت [ بما سمعتماه ] حتى خيل لي أن بطن الأرض أحب إلي ( 2 ) من ظهرها عند إظهاره ( 3 ) ما أظهر من البغي والعيب والنقص لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ولمن هو خير منه في العاجلة والآجلة [ وما زهت به نفسه وملكه عجبه وعاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستنقصهم ( 4 ) ] ولقد قمت مقاما عنده أوجب الله علي فيه أن لا أقول إلا حقا ، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ ! وأنشأ يتمثل بشعر لبيد بن عطارد التميمي ( 5 ) . لا تكونوا على الخطيب مع الدهر - فإني فيما مضى لخطيب أصدع الناس في المحافل بالخطبة يعيعى بها الخطيب الأريب وإذا قالت الملوك من الحاسم * للداء ؟ قيل : ذاك الطبيب غير أني إذ قمت كار بني * الكربة ( 6 ) لا يستطيعها المكروب وكذاك الفجور ( 7 ) يصرعه * البغي وفي الناس مخطئ ومصيب وخطيب النبي أقول بالحق * وما في مقاله عرقوب ( 8 )
--> 1 - في شرح النهج : ( وما واجه به معاوية ) . 2 - في شرح النهج : خير لي ) . 3 - في شرح النهج : ( عند سماعي ) . 4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط . 5 - يستفاد من قول الشاعر : ( وخطيب النبي ) في البيت السادس أنه من شعراء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لكني لم أظفر بما يصحح هذا الأمر نعم هو ممن وفد على - النبي ( ص ) ، ومن ثم عده العلماء من الصحابة كما تقدمت الإشارة إليه ( أنظر ص 119 ) . 6 - في الأصل : ( كابرني الكرب ) . 7 - الفجور بفتح الفاء على زنة صبور المنبعث في المعاصي ، والزاني والزانية ) . 8 - في لسان العرب : ( ومن أمثالهم في خلف الوعد : مواعيد عرقوب ، وعرقوب اسم رجل من العمالقة قيل : هو عرقوب بن معبد ، كان أكذب أهل زمانه ضربت به العرب المثل في الخلف فقالوا : مواعيد عرقوب ، وذلك أنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب : إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها ، فلما أطلعت أتاه للعدة فقال له : دعها حتى تصير بلحا ، فلما أبلحت قال : دعها حتى تصير زهوا ، فلما أبسرت قال : دعها تصير رطبا ، فلما أرطبت قال : دعها حتى تصير تمرا ، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط أخاه منه شيئا ، فصارت مثلا في إخلاف الوعد وفيه يقول الأشجعي : وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب بالتاء وهي باليمامة ، ويروى بيثرب وهي المدينة نفسها ، والأول أصح ، وبه فسر قول - كعب بن زهير : كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل ) .