إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
544
الغارات
إن من جرب الأمور من الناس * وقد ينفع الفتى التجريب لحقيق ( 1 ) بأن يكون هواه * وتقاه فيما إليه يؤوب فبلغ عليا عليه السلام مقالة طارق وما قال لمعاوية فقال : لو قتل أخو بني نهد يومئذ لقتل شهيدا . وزعم بعض الناس أن طارق بن عبد الله رجع إلى علي عليه السلام ومعه النجاشي . وعمل معاوية في إطراء طارق وتعظيم أمره حتى تسلل ( 2 ) ما كان في نفسه . وطارق فيما بلغنا هو القائل ( 3 ) : هل الدهر إلا ليلة وصباحها * وإلا طلوع الشمس ثم رواحها يقرب ما ينأى ويبعد ما دنا * إلى أجل يفضي إليه انسراحها ويسعى الفتى فيها وليس بمدرك * هواه سوى ما ضر نفسا طماحها
--> 1 - قوله : ( لحقيق ) خبر لقوله : ( أن ) في البيت السابق . 2 - أي ذهب وزال متدرجا أي شيئا فشيئا بحيث لم يتفطن له أحد من قولهم : ( تسلل من الزحام أي انطلق في استخفاء ) . 3 - هذه الأبيات لم أظفر بوجودها في غير هذا الكتاب وكانت فيه مشوشة مضطربة من جهة اللفظ والوزن والمعنى ، فصححت ما استطعت منها بفكري الفاتر ونظري القاصر وبقي بعضها كما كان ، فصورته كما وجدته ، فمن ظفر بها في مورد صحيحة فليصححها من هناك .