السيد محمد تقي المدرسي

35

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

عصر الترجمة وانتشرت في ظروف التخلف والانهزامية . وقد قام المرجع المدرسي بعمل كبير في الفصل بين تلك الثقافات وبين بصائر الوحي . . سواءً في العقائد والحكمة ، أو في المنطق أو في الأصول . ومن هنا اختار سبيلًا متمايزاً عما هو شائع في دراسة الفقه والأصول ، وأغلب دراسات سماحته الأساسية محاولة جادة في هذا المسعى الصعب الذي لا يختص بهذه الحقول ، بل يشمل التفسير والتاريخ أيضاً ، حيث أدّت الثقافات الدخيلة فيهما دوراً سيّئاً جداً في تشويه صورة الإسلام الحق . 4 - التكامل بين النصوص إن مثل كلمات الله كمثل الشجرة الطيبة أصلها ثابت في كلمة التوحيد ، وفروعها تنتشر في كل أفق ؛ سواءً في البصائر الحياتية العامة كالعقائد والثقافة ، أو في الأخلاق والآداب ، أو في الأحكام والتشريعات . وهذا النظام المتكامل لا يمكن أن يتجزأ ، كما الشجرة لو قسَّمتها أصبح كل قسم منها خشبة أو عودة أو ورقاً يابساً . وقد يكون لكل قسم منها فائدة معينة ، ولكنها ليست دوحة وارفة الظلال ، كثيرة الثمار . من هنا يرى المرجع المدرسي : إنَّ دراسة القرآن الكريم واستلهام أصول المعارف ومنها حِكَم التشريعات منه ، هي الضمانة للفهم الصحيح للفقه ، كذلك دراسة الأحاديث التي توضع في خانة الأخلاقيات ، ويهجرها البعض ولا يرى ارتباطاً بينها وبين الفقه . كلا ؛ إنها قاعدة الفقه الرصينة ، فماذا نجد في تلك الأخبار ؟ أوليس الحديث عن الإيمان بالله والتسليم للحق وإقامة القسط ونشر العدل ومجانبة الهوى واتباع الهدى ؟ أو ليست هذه ونظائرها هي روح التشريع الإسلامي ، وقيم الأحكام ومُثلها ؟ .