السيد محمد تقي المدرسي

91

ليلة القدر معراج الصالحين

والآية الأخرى التي ذكرت فيها كلمة ( الروح ) تلك التي نزلت في خلق آدم عليه السلام والتي يقول فيها تعالى : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( الحجر / 29 ) . فهذه الآية تدلّ على أنّ الروح التي نفخت في آدم لم تكن تلك الروح التي نريد منها النفس ، وإنّما هي نوع من النبوّة التي جعلت الملائكة يسجدون لآدم . وإلّا فإنّ الإنسان ليس بأفضل من الملائكة إلّا بالإيمان ؛ والإيمان لا يتأتى إلّا بالنبوّة . ولذلك فإنّ الروح التي هبطت على آدم وربط الله سبحانه وتعالى بينها وبين سجود الملائكة لم تكن إلّا روح القدس التي هي النبوّة . وهكذا عندما يتحدّث القرآن الكريم عن النبي عيسى قائلًا : فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا ( التحريم / 12 ) إذ المعلوم أنّ عيسى لم يكن يمتلك الروح الموجودة في جسده ، كما أنّ هذه الروح لم تكن روح الله تبارك وتعالى . وإذا كان الأمر كذلك ، فإنّ جميع أرواحنا لابدّ ان تتشابه مع تلك الروح . وفي آية أخرى يقول القرآن الكريم : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ( البقرة / 253 ) فمن الملاحظ أن الله عز وجل يقول في الآية السابقة رُوحنَا ، وفي هذه الآية يقول : رُوح القُدس ومن هنا نستنتج انّ المراد من كلمة رُوحنَا هو رُوح القُدُس أيضاً . وهذه الآيات كلّها تدلّ على أنّ معنى الروح هو ( روح القدس ) التي هي الواسطة بين الإنسان وبين الله سبحانه وتعالى ؛ بين النبيّ وبين الخالق ، والمتمثّلة في جبرائيل عليه السلام . والمهمّ في سورة القدر المباركة أنّ الله عز وجل يشير فيها إلى الملائكة التي هي كما جاء في بعض الروايات مخلوقات مرتبطة بالإشراف على الظواهر الطبيعية كالمطر والرياح والسحاب . . . ونحن نعلم أن ( روح