السيد محمد تقي المدرسي
92
ليلة القدر معراج الصالحين
القدس ) كان يهبط على الأنبياء عليهم السلام لغرض النبوّة كما يقول تعالى : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ( البقرة / 253 ) وفَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( الحجر / 29 ) . الروح يهبط على الإمام الحجة وقد جاء في تفاسيرنا أنّ الروح كان يهبط أيضاً في ليلة القدر على الأئمة عليهم السلام ، كلٌّ في العصر الذي كان يعيش فيه . وأنّه يهبط الآن على إمام العصر المتمثّل في الحجة بن الحسن عجل الله فرجه . فإلى ماذا يرمز هذا المعنى ، وبتعبير آخر ؛ ماذا يعني أنّ الروح تتنزّل في هذه الليلة على الإمام الحجة وما علاقة ذلك بنا ؟ للإجابة على هذا السؤال المهمّ نقول : إنّ التشيّع هو المذهب الوحيد الذي يؤمن أنّ العلاقة بين الإنسان الذي اختاره الله تعالى مبلّغاً لرسالته ، وبين الخالق ما تزال قائمة ومستمرّة ، وهي من نوع تلك العلاقة التي كانت موجودة في أيام عيسى وموسى ونبيّنا محمد صلى الله عليه وآله ، لكي لا يقول الإنسان في القرن العشرين إنّ الله تبارك وتعالى قد بعث الأنبياء إلى الأمم السابقة في حين حرمنا منهم في هذا العصر . إنّ النبوة موجودة ومستمرّة ولا يمكن لها الّا إن تستمرّ متمثّلة في الإمامة . وإذا كانت هذه العلاقة موجودة فلماذا إذن لا نستطيع رؤية الإمام الحجة عجّل الله فرجه ومقابلته ؟ أنا - شخصياً - أرى أنّه عليه السلام يتحمّل الآن واجبات ومسؤوليات عليه أن يؤدّيها خفية كما كان حال جميع الأنبياء والأوصياء في بداية دعواتهم . فالعمل السّري ضروريّ ، ومن الواجب الاستمرار فيه حتى