السيد محمد تقي المدرسي

90

ليلة القدر معراج الصالحين

حياتنا لفترة موقّتة ، فنقول سنحاول أن نغيّر أنفسنا إن شاء الله . فانّ مثل هذا التفكير غير منطقيّ ، وغير مقبول شرعاً . فالإنسان يجب أن يكون هو واعظ نفسه بالدرجة الأولى ، وأن لا ينتظر من الآخرين أن يفعلوا له ذلك ، لأنّ ذلك مشروط بأن يبادر الإنسان نفسه إلى تغيير ذاته وخصوصاً في ليالي القدر المباركة التي هي بمثابة الوقود الذي نتزوّد به لتحصين أنفسنا ضد الأهواء . معنى الروح في القرآن وأمّا فيما يتعلق بالموضوع الثالث الذي أريد معالجته في هذا الفصل ؛ فهو أنّ القرآن الكريم يتحدّث عن ليلة القدر وعن هبوط الملائكة والروح فيها ، وقد جاء ذكر ( الروح ) في القرآن في عدّة مناسبات من مثل مناسبة ( ليلة القدر ) ، وسؤال اليهود ومشركي مكّة ، وعند الحديث عن ا لنبي آدم والنبي عيسى بن مريم عليهم السلام ، ويوم القيامة . وفي أحد هذه المواضع يقول القرآن الكريم عن ( الروح ) : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ اوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الاسراء / 85 ) . وهنا أودّ التذكير بأنه ليس من الصحيح مطلقاً تفسير ( الروح ) بما هو شائع عندنا من أنّها تعني النفس ؛ أي ذلك الكائن اللطيف الموجود في أجسامنا . فالروح في هذه الآية وغيرها من الآيات تعني " روح القدس " التي كانت تنزل على الأنبياء عليهم السلام . وبغض النظر عن البحوث الفلسفيّة الطويلة التي وردت بشأن تفسير هذه الكلمة ، نقول إنّ ( روح القدس ) هي التي كان من المقرّر أن يسأل عنها اليهود ليعرفوا هل أنّ نبوّة الرسول حقّة أم لا ؟