السيد محمد تقي المدرسي
60
ليلة القدر معراج الصالحين
ليلة تنزّل الملائكة والروح بِسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيمْ إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( القدر / 1 - 5 ) توقف المفسّرون التابعون لمذهب أهل البيت عليهم السلام طويلًا عند كلمة ( تنزّل ) التي هي في الأصل ( تتنزّل ) . فهي كلمة تدلّ على الاستمرار ، لأن صيغة المستقبل والمضارع لا تدلّ على المستقبل فحسب ، وإنّما تدلّ على حالة الاستمرار والتداوم والتواصل . وعند هذه الكلمة تتبيّن ميزة عظيمة يتميّز بها مذهب أهل البيت عليهم السلام عن كلّ المذاهب . فبينما ترى الديانات القائمة اليوم والمذاهب المعاصرة أنّ الاتصال بين ربّ العباد وأهل الأرض قد تمّ في فترات محدّدة تأريخياً ثم انقطع ؛ وعلى سبيل المثال فإن هناك أناساً يزعمون أن الاتصال بين السماء والأرض قد انقطع بعد مقتل عيسى عليه السلام - حسب زعمهم - وهكذا الحال بالنسبة إلى اليهود الذين يرون أنّ هذا الاتصال قد انقطع منذ أربعة آلاف سنة . هذا في حين أنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام الذي يمثّل جوهر الإسلام نراه يتميّز بانّه يؤمن أن هذا الاتصال ما يزال قائماً وسيظلّ قائماً