السيد محمد تقي المدرسي
61
ليلة القدر معراج الصالحين
إلى يوم الدين . فهناك في كل عام ليلة هي ليلة القدر ، تتنزّل فيها الملائكة على حجة الله فوق الأرض ، والذي هو الإمام المهدي الحجة بن الحسن عجل الله فرجه . فمذهبنا يؤمن أنّ الأرض لا يمكن أن تخلو من حجّة ، وأنّ الله تبارك وتعالى لا يترك الأرض سدىً ، فهو أرحم بعباده من أن يتركهم . صحيح أنّ الإمام عليه السلام مغيّب ، ولكنّ حجاب الغيبة لا يمنع آثار الخير والبركة . فأثر الرسول صلى الله عليه وآله في أمّته لم يكن أثراً مادّياً فحسب ، والدليل على ذلك قوله تعالى : وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( الأنفال / 33 ) فمجرد وجود الرسول صلى الله عليه وآله بين أمّته هو رحمة ، وتبليغه للدعوة هو إضافة لهذه الرحمة . ونحن نعلم أنّ الله عزّ وجل لم ينزل العذاب على قوم إلّا بعد أن أمر رسوله أن يترك قومه . فوجود الإمام الحجة عليه السلام في هذه الأرض يمنع عنها النكبات والنقمات وعذاب الاستئصال ، وهذا هو واحد من أبعاد أثره ، وهناك أبعاد أخرى لا ندركها رغم انّها موجودة ، وملموسة الآثار . وأهل البيت عليهم السلام يأمروننا ان نستدلّ بسورة القدر على استمرار التواصل بين الأرض والسماء . فحجّة الله تعالى في هذه السورة بالغة علينا ، فهو عز وجل يصرّح بانّ الملائكة تتنزّل في ليلة القدر . ومعنى التنزّل الإنزال على شكل مراحل ، وفي نهاية الآية تفسير وبيان لما تتنزّل به الملائكة وهو الذي يشير إليه تعالى في قوله : مِن كُلِّ أَمْرٍ . ما هو الروح ؟ وقبل أن نقف قليلًا عند هذه الكلمة لابدّ من وقفة أخرى عند قوله عزّ من قائل : الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ . فالظاهر من هذه الآية أنّ الملائكة شيء ، والروح شيء آخر ، لأنّ الشيء لا يمكن أن يُعطف على نفسه .