السيد محمد تقي المدرسي

45

ليلة القدر معراج الصالحين

فنسأل الله بحق نبيّه ورسوله محمد صلى الله عليه وآله أن يعيننا في ليلة القدر على أنفسنا ويرزقنا عزيمة التوابين والمؤمنين ، ويوفّقنا للاقتراب منه ، فقد خُلقنا من ضعف فصار هذا الضعف جزءً من كياننا ، فمثلنا كمثل الذين وقع في بئر فلا يستطيع الخروج منها إلّا بوسيلة تعينه على ذلك ، فنسأل الله أن يمدّنا بهذا الحبل لنعتصم به ونخرج من ذلّ وشح أنفسنا ومن أحلامنا وأوهامنا ووساوسنا . وتلك هي مضامين ومعاني سورة العنكبوت المباركة . مضامين سورة ( الروم ) الأخلاقية أما سورة الروم ؛ فهي تحدّثنا عن أهم عبادة ، والتي أشار إليها الحديث المروي عن زرارة ، عن أحدهما ( الإمام محمد الباقر أو الإمام جعفر الصادق ) عليهما السلام ، قال : " ما عُبد الله عز وجلّ بشيء مثل البداء " . « 1 » فهي تعني أنّ الله إذا أراد أن ينظر إليك ويهبك مّما لا تتصوّره فإنه سبحانه يفعل ذلك بإرادته ومشيئته وليس مهمّاً من تكون أنت ، وعندها قد تتحوّل إلى شخصية خيّرة طيبة مؤمنة متقية مخلصة كشخصية الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري ، أو شخصية سلمان وعمّار بن ياسر وغيرهما من الصالحين ، وليس ذلك على الله بعزيز إن أنت عقدتَ العزم وخضت الغمار في رحاب الله وقدسه ، فأعطيت ليلة القدر وكلّ الليالي والأيام حق الله فيها ، وسلكت فيها سبل النجاة . ولا يغيب عنا إن الشيطان قد يكرّس اليأس في قلب الإنسان بحيث يجعله لا يفكر في التوبة ولا يمنّي نفسه بها ، وبالتالي يمضي في غيّه وضلاله وظلمه لنفسه وللناس ، فيرتكب ما يرتكبه من المحرّمات والفجور والخطايا .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 107 .