السيد محمد تقي المدرسي
37
ليلة القدر معراج الصالحين
وحتّى فيما يخصّ العبادة والفرائض العبادية التي أمرنا تعالى بتأديتها ، فانّها هي الأخرى تنعكس علينا نفعاً أو ضرراً في الدنيا والآخرة في حالة التزامنا أو عصياننا ، كما أشار إلى ذلك تعالى في قوله : قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ( الفرقان / 77 ) . فهو سبحانه يأمرنا بالكثير من الالتزامات الأخلاقية كالصدق والوفاء والإخلاص والتضحية والإيثار ، وينهانا عن ما يخالفها من السلبيات ، ولكنّك ترانا نعمل بما يخالف إرادته سبحانه فلا نلتزم بما أمر ، ونفعل الذي ينهانا عنه ، فترانا نكذب ونخون ونسرق ونغتاب ونستأثر ونرتكب ما شاكل ذلك من السلبيّات الأخلاقيّة غافلين عن أنّ كلّ واحدة منها تشكل حجاباً يحجبنا عن رحمة الرحمن ولطفه ، وقد يستمرّ هذا الحجاب يوم القيامة خمسمائة عام كما تؤكّد على ذلك الروايات . رحمة الله واسعة لقد وسعت رحمة الله كل شيء . فنحن وإن ارتكبنا من المعاصي والآثام ما ارتكبناه ، وتجمّعت في سماء قلوبنا تلك الغيوم السوداء المدلهمّة ، لكنّه تعالى لم يقطع الأمل منّا في اللجوء إلى جناح رحمته ، ولم يحرمنا من الفرص التي هي واسعة تمرّ ولا يُحْرَم من وافرها إلّا الشقيّ ، ولا يفوز بها إلّا ذو حظّ عظيم ، ومن المؤكد أنّ هذه الفرص تقع في هذه الليلة ، ليلة القدر المباركة . وقد ذكرت الروايات أنّ دمعة واحدة تخرج بصدق من عين تائب صادقاً في توبته ، خاشع منكسر لائذٍ بربّه ، تكفي لتطفئ نيران وحرّ وادٍ من وديان جهنّم ، وما أدراك ما وديانها ؟ !