السيد محمد تقي المدرسي

38

ليلة القدر معراج الصالحين

فالله سبحانه يحبّ العبد التائب المستغفر المنكسر القلب ، الخاشع ، وهو أيضاً يحبّ المتطهّرين ؛ وغير الآيسين من رحمته : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُالرَّحِيمُ ( الزمر / 53 ) . وكثيراً ما نردّد مع أنفسنا ومع الله فنقول : " استغفر الله ربي وأتوب إليه " ، ولكنّنا لسنا في مسيرة التوبة ، وفي جهتها الحقيقية ، لأن التوبة الحقيقية إنّما تصدر من صميم قلب الإنسان ووجدانه وتظهر على حركاته وسكناته وأفعاله ، وتظهر على علاقاته مع زملاه ومجتمعه وتعامله مع الناس ، ووفائه بالحقوق وما في ذمّته ، ثم تبرز سماتها على وجهه . المعنى الحقيقي للتوبة فللتوبة معنىً عظيم يحمل أبعاداً واسعة لا يمكن أن تفي هذه السطور حقّها في الحديث عنها ، بل تحتاج إلى مجلّدات لتفصيلها ، فنحن نؤمن بالتوبة ، وتلهج بها ألسنتنا ، ولكن هل هي التوبة الحقيقية التي يحبّها الله من العبد ؟ ، فنحن نقول إنّنا تائبون ، ولكنّنا لو دقّقنا في واقعنا وقلوبنا لوجدنا الكبر والحسد والأنانية ما زالت جاثمة علينا ، فلا ندع مجالًا للتوبة لكي تتجسّد عملًا بعد أن أُقرَّت لساناً ، وإنّه لمن الكبر والغفلة أن ترانا نقنع أنفسنا بأنّنا مؤمنون ومستحقّون للجنّة ، ولا ينقصنا من الإيمان شيء ، فنأمن عذاب ناره ، بينما نحن في واقعنا مملوؤون بالخطايا والذنوب والآثام . والمجرمون حين يعرضون على النار يوم القيامة تتلى عليهم تلك الأسئلة التي يعرض لها القرآن من مثل : ألم تأتكم آياتي ، ألم تأتكم رسلي ، ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم ؟ وما شاكل ذلك من أسئلة يذكّرون بها