السيد محمد تقي المدرسي
14
ليلة القدر معراج الصالحين
البصيرة الأولى : يبدو أن التقدير في هذه الليلة لا يطال كل جوانب الحياة ، فهناك ثلاثة أنواع من القضايا : نوع قدر في ليلة واحدة في تاريخ الكون ، فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتدري ما معنى ليلة القدر ؟ فقلت : لا يا رسول الله ! فقال : إن الله تبارك وتعالى قدّر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكان فيما قدر عز وجل ولايتك وولاية الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة " . « 1 » والنوع الثاني : تقديرات تتم في السنة التي يعيشها الإنسان . بينما النوع الثالث : تبقى مفتوحة تخضع لمشيئة الإنسان وهي الفتنة . مثلًا ؛ أن الله يقدر للإنسان في ليلة القدر الثروة ، أما كيف يتعامل الإنسان مع الثروة ، هل ينفق منها أم يبخل بها ويطغى ؟ فان ذلك يخضع لمشيئة الإنسان وبه يتم الابتلاء . كذلك يقدر الله للإنسان المرض ، أما صبر المريض أو جزعه فإنه يتصل بإرادته . ومع ذلك ؛ فإن لله البداء ، إذ لا شيء يحتم على ربنا سبحانه ، وقد قال سبحانه : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ امُّ الْكِتَابِ ( الرعد / 39 ) وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام قال : " إذا كانت ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا ، فيكتبون ما يكون من قضاء الله في تلك السنة ، فإذا أراد الله أن يقدم شيئاً أو يؤخره ، أو ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء ، ثم أثبت الذي أراد " . قلت : وكل شيء هو عنده ومثبت في كتاب ؟ قال : " نعم " . قلت فأي
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 629 .