السيد محمد تقي المدرسي
15
ليلة القدر معراج الصالحين
شيء يكون بعده ؟ قال : " سبحان الله ! ثم يحدث الله أيضاً ما يشاء تبارك وتعالى " . « 1 » هكذا تبقى كلمة الله هي العليا ، ومشيئته هي النافذة ، ولكن الاتكال على البداء ، وتفويت فرصة ليلة القدر نوع من السذاجة ، بل من السفه والخسران . البصيرة الثانية : إن الله يقدر لعباده تبعاً لحكمته البالغة ولقضائه العدل ، فلا يقضي لمؤمن صالح متبتل ما يقدر لكافر طالح ، وما ربك بظلام للعبيد . وهكذا يؤثر الإنسان في مصير نفسه بما فعله خلال العام الماضي ، وما يفعله عند التقدير في ليلة القدر ، وما يعلمه الله من سوء اختياره خلال السنة . مثلًا ؛ يقدر الله لطاغوت يعلم أن لا يتوب بالعذاب في هذه السنة لأنه سوف يظلم الناس خلالها ، ولو افترضنا أنه وفق للتوبة ولم يظلم الناس خلالها ، فإن لله البداء في أمره ، ويمحو عنه السقوط ويمد في ملكه ، وقد قال ربنا سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ ( الرعد / 11 ) البصيرة الثالثة : إن الناس يزعمون أن هناك أحداثاً تجري عليهم ، لا صنع لهم فيها كموت عزيز ، والإصابة بمرض عضال ، والابتلاء بسلطان جائر ، أو بالتخلف ، أو بالجفاف ، ولكن الأمر ليس كذلك إذ أن حتى هذه الظواهر التي تبدو أنها خارج إطار مشيئة الإنسان إنما تقع بإذن الله وتقديره وقضائه ، وأن الله لا يقضي بشيء إلّا حسبما تقتضيه حكمته وعدالته ، ومن عدله أن يكون قضاؤه وتقديره حسب ما يكسبه العباد ،
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 631 .