السيد محمد تقي المدرسي

91

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

في إدارة البلاد وسياسته ، مع العلم بأن القوة العسكرية إذا دخلت البلاد أفسدتها لأنها تريد أن تحكم فيها بمنطق حكمها ( أي منطق السيف والحرب والمعارك الدامية ) وهكذا جرت الأمور في الأمة الاسلامية ، وكل حضارة في العالم تمر بهذا الدور ، أو هذا المنعطف الحساس ، فالحضارة لابد أن تدعم القوات المسلحة باعتبارها الدرع الواقي ضد الأعداء ، ولكن ما أن تدعم هذه القوات حتى تتعرض لخطر داهم عليها . ان هذه المعضلة الحضارة كانت موجودة عند كل الحضارات فإذا كانت في الأمة بقية إرادة تتجلى في نهضة . . تتجلى في سلطة قوية أو في جماهير أقوياء ، إذا كان ذلك موجوداً ( النهضة والقيادة والجماهير الأقوياء ) فان القوة العسكرية الموجودة على الحدود لا تستطيع أن تنكفأ إلى الداخل وتحطم ما حققته في الخارج ، وإلا فان هذه القوة التي اكتسبت الانتصارات لهذه الأمة هي التي ستهدم كل ما بنته بيدها ، والله سبحانه وتعالى يوضح لنا جانباً منها في قصة عاد قال تعالى : « وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدّكم بما تعلمون * أمدّكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم » ( 129 / 135 / الشعراء ) . ان هوداًعليه السلام‌أراد أن ينبههم قائلًا : ان هذه القوة التي تملكونها من الله تعالى وان استخدامكم لهذه القوة في طريق البطش والارهاب والاحساس بالخلود سوف يضركم ، وسوف يأخذكم الله بعذاب