السيد محمد تقي المدرسي
60
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
وبعد هذه المقدمة لا بأس أن نقول بأن كل ذلك التقصير المصطنع في الأدلة التي تدور حول موضوع الكفر والشرك ، والتقوى والطاعة ، ولابد أن يزول عند اطلاق النفس من ضغط الهوى ودراسة القضية دراسة موضوعية . ما هو واقع الكفر ؟ ان الكفر في الواقع ليس فقط الجحود اللفظي . كلا انه كما ذكرنا سابقاً أن قليلًا من الناس عبر التاريخ كانوا بهذا المفهوم والآيات القرآنية شاهدة على ذلك ، وهناك آيات كثيرة بهذا المضمون : « ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله » ( 25 / لقمان ) . وإذا ركبوا السفينة في وسط البحر مع تلاطم الأمواج بعضها البعض وأشرفت السفينة على الغرق ، رفعوا أيديهم بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى ، ونسوا الشركاء وأتباعهم ، وفي القرآن توجيه إلى الله وتذكرة به ولكن هذا التوجيه كان يأتي مع التشريعات العلمية . قال الله تعالى : « هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين » « 22 / يونس ) . كل ذلك يدل على أن فئة قليلة من الناس كانوا يجحدون بالله ، ذلك الجحود اللفظي ، ولو أن القرآن نزل على هذه الفئة القليلة لكان القرآن معزولًا عن الجماهير الأخرى . ان القرآن الحكيم قد تضمن علاج هذه المشكلة النفسية والعقائدية