السيد محمد تقي المدرسي
61
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
والتشريعة المتجذرة عند أغلب الناس المؤمنين بالله لفظاً ايماناً حقيقاً إذ ليس هذا الجحود اللفظي هو الكفر بمعناه الصحيح ، وأنما الكفر في الحقيقة بالذي يدور حول هذه القضية ، فهو أما ترك التشريع الاسلامي إلى التشريع غير الاسلامي ، أو ترك القيادة الاسلامية والاعتبار بالقيادة الغير اسلامية . هذا هو الكفر أو الشرك ولا فرق بينهما ، فإذا أهملت التشريع الاسلامي بمجمله ، ومضيت إلى تشريع آخر ترسم به خارطة حياتك ، فأنك لابد أن تضع نفسك سلفاً في خانة الكفار والمشركين بالله وبالعكس قبولك التشريع الاسلامي كنظام متكامل وقبولك بالانصياع لقيادة اسلامية صحيحة فإنك تستحق أن تكتب في قائمة المؤمنين . وقد تترك جانباً من النظام ، أو تمتنع عن طاعة القيادة في أمر من الأمور بعد أن تقبلها قبولًا أولياً مبدئياً ، فأنك مؤمن . فنحن لا نقول إن الذي يترك الصلاة كافر كما قال الفريق الأول من العلماء والفلاسفة ، فهذا غير صحيح ، لان الذي يترك الصلاة وهو يؤمن أنها واجبة ليس بكافر ، كذلك الذي يترك الصوم وهو يؤمن بوجوبه فهو ليس بكافربل ، هو فاسق . ولكن الذي يترك الاقتصاد الاسلامي ، فيقول أنه ليس هناك وجود لنظام اقتصادي في الاسلام ، أو الذي يترك النظام الاجتماعي في الاسلام معللًا بأفضلية النظام الغربي أو النظام الشرقي ، أو الذي يترك قانون الأحوال الشخصية الاسلامية ويركن إلى أتباع قوانين الأحوال الشخصية الغربية أو الشرقية . . الذي يفعل هكذا هو الكافر حقاً بالاسلام .