السيد محمد تقي المدرسي
10
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
الحسيني وجلسات الذكر ومواكب العزاء ومسيرات التعزية ، كلها كانت أداة لتزريق الجماهير بثقافة رسالية حية صافية نقية بعيدة عن الرواسب الجاهلية وعن الافكار المستوردة . لقد قلتآنفاًأن كربلاء ليست ملحمة للبطولة ، وانما هي مدرسة لرسالة كلها بما فيها البطولة وبما فيها سائر عناوين الحياة . وحين دخلت ملحمة عاشوراء وعي الأمة الاسلامية ، فإننا لم نكن نخشى من انهيار ثقافي لان ركيزة ثقافية قوية قد تركزت في عمق الانسان المسلم بسبب كربلاء المقدسة ، كون كل انسان مسلم لا سيما الفرد الرسالي يعيش في قلبه خريطة مصغرة لكربلاء ومنذ نعومه أظفاره . ويحمل في قلبه شخصية الإمام الحسين عليه السلام ، ليس الامام الشهيد فقط وانما كبار أصحابه وابناءه ، فالعباس له مكانة خاصة في قلوب الموالين . . وعلي الأكبر ، وحتى ذلك الطفل الرضيع الذي أعدم رمياً بالسهام في أرض كربلاء بعد أن ذاق الامرين من العطش والحر ، انه هو الآخر يعيش مثلًا للبراءة . . ومثلًا للبطولة في قلب كل انسان مسلم ، أليس كذلك ؟ ! فكيف يمكن لهذا المسلم الذي يعيش كربلاء ويذوب في ملحمة الحسين عليه السلام وتبقى مأساة أطفال الإمام الحسين عليه السلام في قلبه أن ينسى رسالة الاسلام ؟ رسالة هذه رموزها هل تنسى ؟ ! وأساساً هناك ما يدغدغ حلم الانسان ويحرك أطيب مشاعره إذا لم تدغدغها ملحمة كربلاء ؟ ! الجواب : كلا . ومن هنا أصبح المنبر الحسيني وما يرافقه من وسائل اعلامية