السيد محمد تقي المدرسي

15

أحاديث رمضانية

رمضان برحمته ، وجعل فيه ليلة القدر ، وأنزل في هذه الليلة المقدسة القرآن الكريم ، كما جعل في هذا الشهر المناسبات الجميلة واللطيفة ، كما خصّه باستجابة الدعاء ومضاعفة الخير ، حتى أن الإنسان ليقرأ الآية الواحدة من الذكر الحكيم فيضاعف الله له الثواب ، فيكون كأنما قد قرأ القرآن الكريم كلّه . . . وقد قال الله تعالى كما جاء في الحديث القدسي : " الصوم لي وأنا أجزي به " بمعنى أن الله هو الوحيد القادر على إحصاء ثواب الصيام المكتوب للصائم ، دون الملائكة واللوح والقلم والعادّين عموماً . ومن هنا جعل الصوم باعتباره عملًا شريفاً عظيماً وجُنةً من النار ، كما جعل هذا الصوم أيضاً في هذا الشهر باعتبار عظمة هذا الشهر . ولمّا كان شهر رمضان شهر الرحمة والجذب إلى الله سبحانه وتعالى وهو مصدر الرحمة ، تجد الناس مطمئنين النفس والوجدان ، فيمرّ عليهم هذا الشهر مروراً سريعاً يفاجئون بانتهائه . ولهذا ولغيره من الأسباب الاضطرارية فقد خفّف الله عن عباده الصيام في شهر رمضان وأرجأه إلى أيام أخر ، ولم يأمر المسافر - مثلًا - بأداء فريضة الصيام ، بل حتى قال بعض الفقهاء بعدم جواز الصيام فيه ، فضلًا عن عدم وجوبه ، لأن الرخصة في هذا الإطار بمثابة الهدية الإلهية ، ولا يصح ردّ هدية الله . كذلك الأمر بالنسبة إلى حالة المرض التي لا تتطلب أن يجهد المرء نفسه لتجاوزها ، فالله رؤوف بعباده ، ولا يريد لهم التعب . وعلى هذا الأساس حدّد الله تبارك وتعالى شهر رمضان شهراً للصيام ، ليتقرب إلى بارئه أكثر من أي وقت آخر ، فيستفيد من هذه الفريضة الإلهية أكثر الاستفادة ، حيث يصل به إلى التقوى والرضوان .