أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )

37

إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص )

قال ابن سيرين : إن قوما آخرهم شريح لقوم لهم شأن . ا ه‍ . أنظر " المعرفة والتاريخ " ليعقوب بن سفيان 2 / 557 و " تهذيب الكمال " 1 / 215 و " تهذيب التهذيب " 2 / 146 و " الميزان " 1 / 203 . وفي بعض الروايات ، قال ابن سيرين : وإن قوما آخرهم شريح لقوم خيار . وفي اللفظ الذي ذكره الذهبي في " الميزان " قال ابن سيرين : وفاتني الحارث فلم أره ، وكان يفضل عليهم ، وكان أحسنهم . ا ه‍ . وهذا أيضا توثيق من ابن سيرين - التابعي الجليل - للحارث ، وشهادته له بالفضل على عبيدة ومسروق وعلقمة وشريح . فيضم . إلى من وثقه من أئمة التابعين المعاصرين له . وانظر كيف أخبر ابن سيرين بأن أهل الكوفة كانوا في شأن تقديم الحارث على عبيدة السلماني مختلفين ، منهم من يقدمه على عبيدة ، ومنهم من يقدم عبيدة عليه . أما ابن سيرين نفسه ، فجزم بأن الحارث أفضل الخمسة وأحسنهم كما ذكر الذهبي ذلك ، في ترجمة الحارث من " الميزان " 1 / 203 . وعلى حسب رواية الذهبي ، فإن خلاف أهل الكوفة إنما كان في الثلاثة ، أيهم أفضل ، علقمة ومسروق وعبيدة ، وأما الحارث ، فكان مقدما عندهم على الجميع . مما يدل على علو مكانة الحارث في نفوسهم ، وأنه مقدم على أكابر التابعين الكوفيين . وبالوقوف على ما كان لعبيدة وعلقمة ومسروق وشريح من المنزلة الرفيعة عند أهل الحديث والفقه من السلف ، لا سيما المعاصرون لهم ، يظهر لك منزلة الحارث في العدالة والثقة والتفوق في العلم . وأنه ممن يجب أن يكون في مقدمة رجال الصحيح ، بل يجب أن يكون سنده عن علي - عليه السلام - أصح الأسانيد من غير شك ، لأنهم قالوا فيما ذكروه في أصح الأسانيد : محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، عن علي . فإذا ثبت عندنا أن الحارث كان مقدما عند أهل الكوفة على عبيدة ، وأنه أفضل منه وأعلم ، كما قال ابن سيرين ، كان بلا شك على ما يقتضيه النظر أن حديثه عن