أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )

38

إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص )

علي - عليه السلام - أصح من حديث عبيدة السلماني ، عنه . وكذلك قالوا فيما قالوه في أصح الأسانيد : إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود . فيقتضي هذا أيضا أن يكون حديث الحارث عن ابن مسعود أصح من حديث علقمة عنه ، لاتفاق أهل الكوفة على تقديم الحارث على علقمة . كما حكى ابن سيرين ذلك من غير خلاف بينهم . بل ابن سيرين نفسه شهد بأن الحارث أفضلهم وأحسنهم . وأما تكذيب الشعبي له ، فقد رده عليه أئمة الجرح وحكموا ببطلانه . بل جعلوا طعن إبراهيم النخعي في الشعبي بكذبه في السماع من مسروق عقوبة من الله تعالى له ، حيث تعدى على الحارث في لمزه بالكذب . وقد ذكرت القصة في " الباحث " وحتى لو لم يرد أحد طعن الشعبي في الحارث فهو باطل ، لأنه غير مفسر ولا مبين السبب ، وهو مردود اتفاتا . لا سيما إذا كان معارضا بالتوثيق ممن هو أرجح منه ، وهو العدد الجم من الأئمة الذين وثقوه ورووا عنه وأثنوا عليه بالفقه والعلم وسعة الرواية . حتى فضلوه - لأجل ذلك - على علقمة ومسروق وشريح ، بل وعبيدة السلماني كما ذكرنا . ولم يخرج تكذيب الشعبي له عن أن يكون من كلام الأقران في بعضهم بعضا ، وذلك معروف مشهور بين أهل العلم ، وعقد له ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " بابا خاصا استوفى الكلام فيه على ذلك . أنظر 2 / 150 منه . ولذلك لم يلتفت أهل الجرح إلى من تكلم فيه بسبب المعامرة كما يعلم ذلك من كتب الرجال ، ولو عملوا بمقتضاه لما بقي في يدهم راو واحد يحتج به . بل قال الذهبي رحمه الله تعالى - في مقدمة رسالته " في الرواة الثقات المتكلم فيهم . بما لا يوجب ردهم " بعد كلام ما نصه :