السيد محمد تقي المدرسي

74

في رحاب الايمان

وفي هذا المجال لابد ان نقول إن العمل الاجتماعي لا يمكن ان ينفصل عن العمل السياسي ، فهذان العملان يتكاملان مع بعضهما ليكونا الحياة الفاضلة ، لان الانسان المؤمن لا يرى بين هذين الجانبين اي تناقض مطلقا ، ولنا في هذا الصدد أسوة حسنة ، وقدوة صالحة بعلمائنا الاعلام فقد كانوا في نفس الوقت الذي يدرسون فيه الموضوعات الفقهية ، يتحدثون عن القضايا السياسية العالمية ، ويبعثون بالرسائل والخطابات إلى المؤتمرات والرؤساء ، وفي ذات الوقت كانوا ينشغلون بالتعبد والتهجد ليلا ليستمدوا الروح والحيوية من خالقهم . فالانسان من دون الاتصال بالله تعالى ومن غير نوره يتحول إلى موجود تافه ، فنراه يفقد الثقة بنفسه وينهار من الداخل ويكون مصداقا لقوله عز وجل : نَسُوا اللَّهَ فَانسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ( الحشر / 19 ) فالانسان الذي ينسى ربه انما يحكم على نفسه بالانتحار المعنوي ، في حين ان الاتصال بالله والتوكل عليه والثقة به كل ذلك يجعل للحياة معنى ومضمونا . نظرة هرمية : وهكذا فان المؤمن يستقبل برحابة صدر وبقدر كبير من الحيوية كل حادثة تقع في حياته فتراه ايجابيا على طول الخط ، لان التناقض سينعدم من حياته ، ولأنه يرى الحياة كلها في حالة هرمية متدرجة تقع معرفة الله تبارك وتعالى في قمتها . ان هذه النظرة الهرمية التي يقع الايمان بالله والتسليم له في قمتها ، ثم تنحدر لتشمل العالم كله سوف تؤدي إلى أن يمتلك الانسان المؤمن رؤية تكاملية ، ولذلك فإنه لايعاني من مشكلة التناقض بين الوسيلة والهدف ؛ فالوسيلة تبقى عنده جسرا