السيد محمد تقي المدرسي
75
في رحاب الايمان
إلى الهدف ، ولا يمكن ان تتحول في اي حال من الأحوال إلى هدف بحد ذاته . وإذا ما تحولت الوسائل عند الانسان إلى أهداف فحينئذ تظهر لديه حالة من الشرك تغزو قلبه ، ولابد ان يحذر منها ؛ وعلى سبيل المثال فإنه إذا انتمى إلى تنظيم ما فان عليه ان يحذر أشد الحذر من أن يحول هذا التنظيم الذي هو وسيلة إلى هدف . وهكذا الحال بالنسبة إلى الاعتبارات المادية الأخرى فإنها كلها تبقى محترمة في حدود كونها وسيلة ، فإذا تحولت إلى هدف فإنها ستكون صنما يعبد من دون الله تعالى ، وهذه الصنمية هي التي تدفع المؤمنين إلى أن يضرب بعضهم بعضا فتنشأ لديهم الحالة التي يشير إليها القرآن الكريم في قوله : وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً ( الروم / 3231 ) . الاختلاف شرك : وبناء على ذلك فان هذه اختلافات ان دلت على شيء فإنما تدل على النظريات الشركية والصنمية التي تتحجر على الوسائل ولا تنطلق نحو الهدف الأكبر ، وهذه الاختلافات هي التي تسبب تمزق الأمة وبعث أسباب الشقاق فيها ، وقد لعن القرآن الكريم بصريح القول الاشخاص الذين يثيرون هذه الاختلافات ، وأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان يتبرأ منهم في قوله : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ( الانعام / 159 ) . وفي مجال بعث روح التفاؤل والايجابية لدى الانسان لكي لايبتلى بالنظرات السلبية في الحياة التي تسبب حدوث الاختلافات بين أبناء الأمة ، يقول عز من