السيد محمد تقي المدرسي
68
في رحاب الايمان
هذا الصنم ، فاستنكر يوسف عليه السلام قولها وقال لها : ترين فعلتك عيبا امام صنم لا يشعر ولا يبصر ولا يعقل ولا تجدينها عيبا امام الله سبحانه وتعالى ؟ ! وللأسف هناك من أضحت نفوسهم ترتاح لسماع حديث الغيبة وما فيها من بهتان وافتراء غافلين عن أن الله جل وعلا معهم أينما كانوا يسمع ويرى بالإضافة إلى علمه بما تخفيه الصدور ، وما ترتكبه الأعين من خيانة . فهذا الذي يتخذ الليل ستارا ، ويتسلل من مكان إلى آخر أليس الله تعالى بعارف إلى اين يذهب ، وماذا في نيته ان يفعل ، وكيف يفكر ، وما هو هدف تخطيطه وعمله ؟ فهل غفل هذا الانسان عن أن الله معه في كل سكناته ، وحركاته ، وانه انما يتحرك ، ويمشي ، ويأكل ، ويشرب ، وينام بحوله وقوته تعالى ، وحتى في مشيه فإنه سخّر له من الملائكة من يحفظونه مما كتب من الاقدار المقدرة كما يقول تعالى : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ( الرعد / 11 ) وعلى هذا فان هناك مجموعة من الحقائق تذكرنا بها الآيات السابقة في السياق وهي ؛ الإحاطة الإلهية ، والعلم الغيبي بنا منذ كنا نطفا في الارحام ، ثم تطورنا حتى صرنا اجنة وقدر لنا نوعنا الجنسي ، ثم احاطته تعالى بنا في الحياة منذ طفولتنا وصبانا حتى نغدو شبابا فرجالا أو نساءا . وعلى طول هذه الرحلة الزمنية كنا محفوفين بمن يحفظنا من الاقدار التي لا تنفك تواجهنا بين الفينة والأخرى ، ثم إن الله جلت قدرته محيط بسرائرنا ، وخفايا أنفسنا ، ويعلم ما تكنه صدورنا كما يشير إلى هذه الحقيقة في قوله :