السيد محمد تقي المدرسي
69
في رحاب الايمان
يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( غافر / 19 ) ترى ما الهدف من ذلك ، ومن الذي يتولى مسؤولية ادراك هذه الحقائق ومعرفتها ؟ مسؤولية التغيير الكبرى : القرآن الكريم نفسه يجيبنا على هذا التساؤل في قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ ( الرعد / 11 ) . وهنا يدق القرآن على وتر المسؤولية الحساس ، ويقلد الانسان الوسام الاعلى بتحميله مسؤولية التغيير الكبرى التي بها يتبدل وجه التاريخ الحضاري . فالله سبحانه كرم الانسان بأن أعطاه ، وسخر له كل ما في الكون والطبيعة ، وأوكل به من يحفظه من مخاطر الحياة واقدارها ، وعوارض الوجود ، وكل ذلك ان يتحمل هذا المخلوق المكرم المحفوظ المسؤولية ، ويأخذها على عاتقه ، وهذه هي الأمانة الإلهية المعنية في القرآن الكريم بقوله : انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ ( الأحزاب / 72 ) فهو سبحانه اعطى الانسان ، وسخر له كل شيء ، لكنه جعل مهمة التغيير من مسؤولية الانسان في الإطار الحضاري ، سواء كانت مسؤولية فردية أم جماعية . فإذا ما ارتكب خطأ ما ، أو اقترف ذنبا ما ففسد بذلك واقعه ثم أراد ان يغير هذا الواقع ويصلحه بالتوبة ، والعمل الاصلاحي فان بامكانه ذلك ، ولا مفر له من الحساب والعقاب في هذه الدنيا أو غدا في الآخرة ان هو أبى تغيير واقعه