السيد محمد تقي المدرسي

159

في رحاب الايمان

كما أن الأعمال الصالحة التي قام بها سوف تحبط وتذهب ادراج الرياح : وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً ( الفرقان / 23 ) . وفي سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) يقول تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( محمد / 33 ) ؛ اي ان من لا يطيع الله والرسول سواء في المتغيرات من الشريعة أو الثوابت ، أو الأوامر التبليغية فان اعماله كلها سوف تذهب سدى . نوعان من الأوامر ومن آية في القرآن الكريم جاءت في سورة ( المجادلة ) نستنتج ان في الاسلام نوعين من الأوامر ؛ نوعا في الثوابت ، ونوعا في المتغيرات ، ومثال النوع الأول : الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة . . . اما المتغيرات فهي التي تتصل بتحولات الحياة مثل : إقامة الجمعة ، والجماعة ، وقيادة الحرب ، والقضاء . . . وهذان النمطان من الأوامر الإلهية كجناحي طائر ان بطل أحدهما بطل الاخر ، وفي هذا المجال يقول سبحانه : فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( المجادلة / 13 ) فالصلاة والزكاة هما نموذجان للأوامر الثابتة ؛ اي الثوابت من الشريعة الاسلامية ، في حين ان طاعة الله والرسول هي محور الأوامر الولائية والقيادية المتصلة بالولاية الإلهية لكون أحدهما يكمل الاخر . ونحن إذا أطعنا الله ، وأطعنا الرسول فان عاقبة الطاعة هذه ستكون على عكس عاقبة العصيان ؛ فكما ان عاقبة العصيان تتمثل في بطلان الاعمال ، فان عاقبة الطاعة هي قبول الأعمال الصالحة ، وليس هذا فحسب بل إن الأعمال الصالحة إذا