السيد محمد تقي المدرسي
158
في رحاب الايمان
سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَامَنَّا ( آل عمران / 193 ) ، فدور الانسان يتمثل في الاستجابة للرسول : اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ( الأنفال / 24 ) . الرسول ليس بسلطان : وللأسف فان البعض لا يبادرون إلى الاستجابة للرسول عندما يدعوهم ، فيقدمون ويختلقون الاعذار الواهية التافهة ، في حين ان الرسول ليس مسؤولا أو وكيلا عنا ، ولا يريد ان يفرض علينا نفسه ، فهو ليس بسلطان لان السلطان يريد ان يتحكم فينا بأي شكل من الاشكال ، ولذلك نجده يتوسل بكافة الوسائل لكي يحافظ على قدرته وسلطته ، اما الرسول فإنه ليس هكذا ، فهو مبلّغ ، يتلو القرآن : وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْءَانَ ( النمل / 92 ) ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ( ق / 45 ) فهو لا يتجاوز دوره التذكير ، والانذار ، والبشارة ، ولذلك يقول تعالى : فَإِن تَوَلَّوْا فإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ اي ما حمل من تبليغ الرسالة : وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُمْ من الاستجابة لهذه الرسالة ؛ فكل عليه ان يؤدي واجبه . وفي آية أخرى يصرح القرآن الكريم بان طاعة الرسول هي شرط لقبول الأعمال الصالحة ، فإذا كان هناك شخص يصلي ، ويصوم ، ويحج ، ويؤدي كافة الاعمال والواجبات الثابتة ولكنه لا يستجيب للرسول في المسائل الحياتية التي امر بها كأن يقول " حسبنا كتاب الله " ، فان الله جل وعلا يقول بشأنه : وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ( الحشر / 7 ) ،