السيد محمد تقي المدرسي

151

في رحاب الايمان

والخضوع ، ومعناها بالتالي قبول القيادة التي لا يمكن ان تتجزأ ، ومن هنا نجد الآيات القرآنية عندما تحدثنا عن العبادة فإنها تركز الحديث حول خلوص هذه العبادة لله تعالى . فعندما نتمعن في قراءة القرآن الكريم عن رسالة الأنبياء نجد ان هذه الرسالات لم تكن من اجل اثبات وجود الله بل من اجل التذكرة به كقوله تعالى وَذَكِّرْهُم بِايَّامِ اللَّهِ ( إبراهيم / 5 ) . وعلى هذا فان محور الصراع بين الأنبياء والكفار والجهلة من قومهم لم يكن حول اثبات الله وانما حول اثبات وحدانيته بشكل عملي ، فالقرآن الكريم لا يطلب مجرد الاعتقاد وحده بل يقول : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ( هود / 26 ) ، وهذه رسالة نبينا الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) التي تكررت في كل الآيات القرآنية ، كقوله عز وجل : وَمَآ امِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( البينة / 5 ) ، وقوله : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( هود / 26 ) ، وقوله : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أنَّهُ لا إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء / 25 ) ، وهذه هي الرسالة الحقيقية للأنبياء ، ولكن هذه الرسالة بحاجة إلى بلورة كما قلنا لأنها من الحقائق الكبرى ، وهذه الحقائق لاتفهم الا من خلال كل تجلياتها . وعلى سبيل المثال فإنك لن تستطيع ان تتعرف على الشمس من خلال كوة صغيرة في غرفتك دخل منها بصيص من أشعة الشمس ، ولكنك عندما تنطلق في رحاب الأرض ، وتجد السهول والتلال والجبال والبحار كلها مضاءة بنور الشمس فحينئذ تختلف الحالة ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحقائق الكبرى فمن الصعب على الانسان ان يفهمها من خلال آية من آياتها ، أو اسم من أسمائها ، بل لابد ان