السيد محمد تقي المدرسي
152
في رحاب الايمان
نستوعبها من جميع أطرافها ، ومن هنا فان حديث القرآن الكريم حول حقيقة التوحيد هو حديث شيق متنوع ذو ابعاد مختلفة . ترى لماذا لم نستوعب بعد حقيقة التوحيد رغم آياتها الواضحة ، ودلالاتها البينة ، اي ان بصيرة التوحيد ، والايمان ، والعبودية الخالصة لله تعالى ، هذه البصائر الأساسية لا يزال يكتنفها شيء من الغموض في وعينا ، رغم انها رسالة القرآن وأساسه ؟ الجواب : لان هناك حجابا نفسيا بيننا وبين هذه الحقائق ، فالانسان عندما يريد ان يفهم هذه الحقائق يخشى ان يفرض عليه الالتزام بأمور كثيرة ، والانسان يتهرب عادة من الالتزام والمسؤولية لذلك تراه لايحاول ان يستمع إلى القرآن بوعي وتدبر . فمن طبع الانسان التكبر والتعالي والتهرب من المسؤولية ، وعلى سبيل المثال فإنه على الرغم من أنه يشاهد الأموات ينقلون إلى مثواهم الأخير في كل يوم تقريبا ، وقد يفقد من لم يكن يفكر بفقدانهم ، الا انك مع كل ذلك تجده غافلا بالنسبة إلى هذه الحقيقة ، فيبقى يتصور داخليا انه لن يموت ، فمع ان الموت حقيقة فإننا لانصدق بها . وهكذا الحال بالنسبة إلى الحقائق الأخرى ، والقرآن يسعى من اجل ان يعرفنا على ابعادها وزواياها ، ومن جملة هذه الابعاد والزوايا قوله تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فماذا يعني الاخلاص في الدين ؟ ان هذه الكلمة ليست الا تفسيرا لقوله تعالى : وَمَآ امِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ لان معنى العبادة لله هو خلوص الدين ، وخلوص الدين يعني خلوص التسليم ، وان نجعل السلطة والتشريع والقيادة خالصة لله سبحانه وتعالى ؛ اي ان لا تكون عندنا ازدواجية