السيد محمد تقي المدرسي
150
في رحاب الايمان
فهو يؤمن بمصالحه هذه في الحقيقة . الله هو الحق : ولذلك نجد القرآن الكريم يصف أولئك الذين عبدوا مع الله اثنين ، فقالوا انه تعالى ثالث ثلاثة ، يصفهم بالكفر ، ذلك لأنهم عندما ادعوا الايمان فإنهم لم يؤمنوا في الحقيقة برب السماوات والأرض ، وبمن يملك الملكوت ، والقاهر فوق عباده ، والعزيز المقتدر ، بل آمنوا بشيء موهوم ليس هو الله سبحانه ، لان الله هو الحق ، ويعبر القرآن الكريم عن ذلك قائلا : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلآَّ إِلهٌ وَاحِدٌ ( المائدة / 73 ) . وعندما يحدثنا القرآن الكريم عن المصلين الذين هم في صلاتهم ساهون فإنه لايبارك لهم مطلقا بل يقول : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ( الماعون / 54 ) ، اي ان كل ما هناك من حقائق سيئة هي لمثل هذا الرجل لأنه ساه عن صلاته ، ومن هنا نجد ان القرآن الكريم عندما يحدثنا عن العبادة فإنه يجعلها ملتصقة بالتوحيد ، لان العبادة تعني الخضوع ، والتسليم ، والذوبان ، وعندما تعني هذه الكلمة هذه المعاني وأن يعطي الانسان قياده لله سبحانه وتعالى فلا يمكن ان يتجزأ لأنه إذا جزء نفسه في هذه الحالة مطيعا الله في بعض الأمور ، وعاصيا له في أمور أخرى فان عبادته ودينه ليسا مقبولين . العبادة هي التسليم والخضوع : وعلى هذه فان العبادة هي في حقيقتها الخضوع للواحد لان معناها التسليم