السيد محمد تقي المدرسي

148

في رحاب الايمان

في حين ان أولئك الذين يتخذون من الكلمات جسورا يعبرون إلى الحقائق من خلالها ، يكتشفون انها تتكامل ، وان هذه الالفاظ انما يدعم بعضها بعضا ، وتفسر إحداها الأخرى ، وخصوصا الحقائق الكبرى كحقيقة التوحيد ، والرسالة ، والبعث والنشور . . . هذه الحقائق الكبرى التي من الصعب على الانسان ان يبلغها ، ويتعرف عليها لضخامتها ، وانتشارها ، وتشعبها ، وبالتالي لتجلياتها العديدة في مختلف شؤون الحياة البشرية . في مثل هذه الحقائق يجب ان لا تتخذ الكلمات كموضوعة نفكر في حروفها ، وفي ذات الالفاظ التي توجد ضمنها ، بل يجب ان نعتبر هذه الكلمات المختلفة كلها جسرا إلى ذلك المعنى . وعلى سبيل المثال ؛ ما هو الايمان ، وكيف يبلغ الانسان ذروته ؟ ، انه ليس حقيقة بسيطة صغيرة وجانبية ، فهو يدخل في كل جزيئة من جزيئات حياة الانسان ، وفي كل مفردة من مفردات سلوك البشر ، ولذلك لا يمكننا ان نعبر عن الايمان بكلمة ، بل يجب ان يكون التعبير عن الايمان ومحتواه والحقيقة التي يمثلها مختلفا متنوعا لكي يستقبل الانسان هذه الحقيقة من كل الجوانب والابعاد ، ويتعرف عليها من كل الزوايا . 2 ان علينا عندما نستمع إلى آية كريمة أو حديث مأثور أو نجد في الحياة آية من آيات الله تعالى ان نبذل جهدا كبيرا للارتفاع إلى مستواها . فمن الصعب على الانسان ان يفهم الحقائق الكبرى الا من خلال تحول في ذاته ، اما أولئك الذين يريدون ان ينزلوا مستوى الحقيقة إلى مستواهم فهم مخطئون عادة لان الحقيقة مرتفعة بذاتها ، وعلينا ان نرتفع إليها لا ان ننزلها إلى مستوانا .