السيد محمد تقي المدرسي

140

في رحاب الايمان

المقياس الحقيقي : وعندما ننظر نظرة سطحية إلى الناس من حولنا فإننا لا نستطيع ان نعرف قيمتهم الحقيقية من خلال ظواهرهم الا إذا استندنا إلى مقياس حقيقي وهو ان نقيس الامر بمقياس أعمق وحينئذ سنكتشف ان هذا الانسان في الجنة وانه محبوب من قبل الله عز وجل ، وفي حين نرى الانسان الاخر يعيش في الجحيم منذ الان كما يقول سبحانه : وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( التوبة / 49 ) ، فقلبه مليء بالتوتر والقلق والحقد ، وفي المقابل نجد الانسان الأول ذا قلب مطمئن بالايمان كما يقول تعالى : أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد / 28 ) وبين هذا الانسان وذاك بعد المشرقين . وعن أولياء الله يقول القرآن الكريم : أَلآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( يونس / 62 ) . وكلمة ( الولي ) تعني المحب النصير القريب ، وهناك معان عديدة وشتى لهذه الكلمات ، ولكننا عندما نتعمق فيها نرى انها منطلقة من ( الولاية ) التي تأتي من تقارب الناس إلى بعضهم ، وأولياء الله هم الذين يكونون عند الله تبارك وتعالى ، والذين هم تحت ولايته ، وفي حصنه وكهفه ، وهم الذين لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون . وفي هذا المجال يروى ان ابن الأشعث جاء في ليلة من ليالي شهر رمضان إلى الإمام علي ( عليه السلام ) وطلب منه ان يتصالح مع معاوية ولكن الإمام ( عليه السلام ) رفض ، وحينئذ حذر ابن الأشعث الامام من أن هناك مؤامرة لقتله فغضب ( عليه السلام ) وقال : " أبالموت تهددني ؟ ! والله ان أبا تراب آنس