السيد محمد تقي المدرسي

141

في رحاب الايمان

بالموت من الطفل الرضيع بثدي أمه ، انا لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت عليَّ " ، وهذا هو النموذج الأسمى لأولياء الله ، والقلب المطمئن حقا ، فكل انسان مؤمن مستعد لاستقبال ملك الموت ، ولذلك نجد ان موتهم هو موت الرحمة . قيل للصادق ( عليه السلام ) : صف لنا الموت ، قال ( عليه السلام ) : " للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كله عنه " « 1 » . الفرحة الكبرى : وهذه هي النفس المطمئنة التي لا يعتريها الخوف لأنها تعرف مصيرها ، وتوقن انها ستدخل على رب كريم ، فالذين عرفوه ، وآمنوا به ، وأطاعوه انما يفعلون ذلك في الدنيا والآخرة فينتقلون من دار ضيافة إلى دار ضيافة أخرى التي هي دار الضيافة الحقيقية فالدنيا هي بمثابة السجن للمؤمنين ، وهم يتطلعون دوما إلى الانتقال للآخرة ليرون الفرحة الكبرى ، فرحة الالتقاء بالله تعالى . وهؤلاء المؤمنون لا يمكن ان يندموا أو يحزنوا لان خطهم كان خطا مستقيما ، فهم منذ اللحظة التي فتحوا فيها أعينهم على نور الدنيا قالوا : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الانعام / 79 ) فلماذا يحزنون وصلاتهم تأتيهم في صورة انسان جميل يبشرهم بالجنة ، ولماذا يندمون وقد كان صومهم جُنة من النار ، وانفاقهم في سبيل الله مضاعفا ؟ وفي الآية التالية لقوله تعالى : أَلآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( يونس / 62 ) يقول القرآن الكريم ذاكرا شرطين لأولياء الله : الَّذِينَ

--> ( 1 ) موسوعة بحار الأنوار ج 9 ص 153 .