السيد محمد تقي المدرسي

135

في رحاب الايمان

وعلى هذا فان من أهم الاعمال التي يجب ان نقوم بها ان ننمي في أنفسنا روح التقبل ، وننتزع منها حالة الكبر ، خصوصا وان هذه الحالة مغروسة في داخلنا ، وهي تعادل الجهل ، وظلم الانسان لنفسه كما يقول عز وجل : إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب / 72 ) ، وهي تلتصق بأعماق طبيعة الانسان ، وانا لا اسميها ( فطرة ) ، لان طبيعة الانسان ظلمانية ، وعاجزة ، ومحدودة ، وجاهلة وظالمة ، وهذه الطبيعة يجب ان تتبدل ، وقد كلف الله سبحانه الانسان بتغييرها ؛ فمن الناس من يحقق هذه المسؤولية في نفسه ، ومنهم من يرفضها . ان طريق قبول الحق يمر بالكفر ، وطريق التصديق هو التكذيب ؛ فلو لم تكفر بالطاغوت لما كان بامكانك ان تؤمن بالله ، ولو لم تكذب بالضلالة لما كان بمقدورك ان تصدق بالهداية ، كما يقول عز من قال : فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ( البقرة / 256 ) . الكفر بالأنداد ثمن الايمان : ومن الحقائق التي يجب علينا ان نعرفها هي ان الانسان لا يكون مؤمنا الا بعد ان يكون مستعدا لدفع ثمن الايمان ، فالايمان يمثل أغلى قيمة ، وارفع درجة ، واثقل حسنة في ميزان الانسان ، فهو شرط قبول العمل الصالح كما يقول تعالى : وَمَنْ أَرَادَ الاخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . ( الاسراء / 19 ) فإذا كنت تريد الآخرة فان مجرد التمني لا يكفي : لَيْسَ بِامَانِيِّكُمْ وَلآ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ( النساء / 123 ) . وبالإضافة إلى ذلك فان مجرد السعي هو الاخر لا يكفي بل يجب أن تكون هناك