السيد محمد تقي المدرسي

136

في رحاب الايمان

إرادة وسعي وايمان ، وعلى هذا فان الايمان هو شرط قبول العمل ، ولابد ان ندفع ثمنه ، وثمنه هو الكفر بالأنداد ؛ اي ان لا نجعل لله سبحانه ندا ، فعندما نقول ( الله ) فان هذه الكلمة تعني انه هو الأكبر ، والاسمى ، والأعلى ، له الحمد ، فلا نقرن هذه الكلمة بشيء اخر ، فعلى الانسان ان لا يجعل لربه ندا ، وان لا يساوي الشركاء به فان أكثر الناس انما يدخلون النار لأنهم اتخذوا شركاء له تعالى . والقرآن الكريم يبين لنا هذه الحقيقة في قوله تعالى : فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة / 22 ) ، لان الله لا ند له ، وقديما قال نمرود : أَنَا احْيِي وَامِيتُ ( البقرة / 258 ) ، ولكن إبراهيم ( عليه السلام ) قال له : فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ( البقرة / 258 ) فكانت النتيجة : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ( البقرة / 258 ) ، لقد كان نمرود سلطانا ذا قدرة ، ولكنه اكتسب القدرة من الله ، لان قدرته ليست ذاتية لكي يحق له ان يجعل نفسه مع الله تعالى ، كما يشير إلى ذلك في قوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالْسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنْزَلَ مِنَ الْسَّمَآءِ مَاءً فَاخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة / 22 ) ؛ أي هل الذي أنت تعتقد به من دون الله قادر على أن يبني السماء ، ويفرش الأرض ، وينزل من السماء ماء ، ويستخرج من الأرض رزقا ؟ وفي آية أخرى يقول عز وجل : وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ ( إبراهيم / 30 ) فهم انما ضلوا عن سبيل الله لأنهم جعلوا له أندادا ، ومن هذه الآية نفهم ان معنى ( الند ) هو الذي يتبع من دون الله سبحانه وتعالى ، لان