السيد محمد تقي المدرسي

134

في رحاب الايمان

كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ( ق / 6 ) فهذه السماء التي هي كالسقف المرفوع الذي يحفظ الأرض من النيازك ، ومن الأشعة الضارة ، من الذي بناها ، ورفعها ، واتقن صنعها ؟ ان هذه الآيات واضحة ليس فيها اي لبس ، والله تعالى يوجه انظار الناس إليها دائما وذلك في مثل قوله : أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ، وهو عز وجل لم يبنها باتقان ورصانة فحسب بل زينها أيضا بالكواكب فإذا هي زينة في الليل ، وحلية في النهار ، فالشمس تبعث شعاعها الباهر ، والقمر يبث ذلك الشعاع الفضي الجميل ، والنجوم انتشرت في الفضاء لتشكل لوحة سماوية بديعة بحيث لا تتعب الانسان عندما ينظر إليها . ثم انك لا ترى في هذه السماء أية ثغرات ومنافذ : مَا لَهَا مِن فُرُوجٍ وان ثقبا واحدا حدث في طبقة الأوزون بالغلاف الجوي اليوم جعل العالم يعيش في حيرة ، فإذا الثلوج تذوب ، ودرجة الحرارة تزداد ، وإذا بالأشعة الكونية الضارة تتسرب ، وفي الحقيقة فان الانسان هو السبب في حدوث هذا الثقب . ويستأنف تعالى قائلا : وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( ق / 7 ) ، ومع ذلك فان كل هذه الحقائق تخفى على المكذبين ، فتعمى بصائرهم ، ويفقدون القدرة على الفهم والتقدير في حين ان هذه الحقائق كانت وما زالت تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( ق / 8 ) ، فالعبد المنيب القلب ، المستعد لتقبل الحقائق لا ينظر إلى شيء الا ويهتدي من خلاله إلى الحقائق الكبرى ، وأسماء الله وسننه في الكون ، والحياة الآخرة التي في انتظارنا ، فيتضح كل شيء لهذا الانسان المؤمن .