السيد محمد تقي المدرسي

133

في رحاب الايمان

يواجه اية مشكلة . اما الفريق الآخر فيبدأ السير المعاكس ، فيكذب بالحق ، وبمجرد ان يكذب به تختلط عليه الحقائق كلها ، فيستنتج سلسلة من الافكار الباطلة ، والتبريرات والاعذار الواهية ، وبالتالي يصنع وينسج حول نفسه شرنقة يعيش في داخلها ، وفي هذا المجال يقول عز من قائل : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( ق / 5 ) ، اي مختلط . وإذا كان الرسول ليس حقا فما هو اذن ؟ ، لقد قالوا عنه انه شاعر ، ومجنون ، وكاهن ، فاختلط عليهم الامر ، وتبعثرت عندهم المقاييس فلم يعرفوا ماذا يقولون ، فما هو القرآن اذن ؟ هناك من المستشرقين الذين يحاولون تفسير الوحي من لا يمتلك رأيا واضحا ومحددا يفسربه ذلك التحول الذي حدث في الجزيرة العربية خلال فترة قصيرة . ان كل واحد منهم يقدم تفسيرا مختلفا ، وتفاسيرهم وتحليلاتهم متناقضة بمجموعها ، فقد ترى المؤرخ الواحد يكتب في كتابين تفسيرين مختلفين لأنهم كما يقول القرآن الكريم : فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ، فهم لا يريدون ان يعترفوا بالحق . والباطل كما هو معلوم لا يمكن ان يثبت ، فموازين العقل ، والطبيعة ، والتأريخ ترفض الباطل ، لذلك نراهم يتنقلون من باطل إلى اخر . الطبيعة تدل على الله : ولو أن هؤلاء لم يكونوا قد كذبوا بالحق لكانت الطبيعة المحيطة بهم كافية لاقناعهم بالمعاد والبعث كما يقول عز وجل : أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ