السيد محمد تقي المدرسي
114
في رحاب الايمان
الانسان ، وابعاده عن مسيرة الايمان التكاملية التي توصله إلى رضا الله ورحمته ومغفرته . الايمان والعلم أساس كل حضارة : وهنا نعود لنؤكد على أن جناحي التكامل ، والسمو الانساني نحو العلى والتقدم والفوز بالرضا الإلهي هما الايمان والعلم ؛ فما من حضارة بنيت بناء رصينا ، وازدهرت ، وسمت في آفاق التاريخ إلا على أساس ذينك الجناحين ؛ العلم والايمان . وفي مقابل ذلك فان التدهور ، والخراب ، والدمار كل ذلك سوف يحل بالحضارة عندما ينحرف أبناؤها عن تلك المسيرة ، ويتداعى عندهم ركنا الايمان والعلم ، فتتهاوى هذه الأمة إلى الأرض ، وتصبح ضحية للوحوش المفترسة الجائعة . وهذا هو مصير كل أمة يفقد أبناؤها ذينك الجناحين ، فان مصيرها سوف لا يكون سوى التدهور ، والتخلف والسقوط فتغدو لقمة سائغة في أفواه جبابرة الأرض المستكبرين ، والطامعين . والدليل على ذلك هو حال أمتنا الاسلامية في القرون الأخيرة ؛ فقد ضعف ايمان أبنائها ، وتركوا علمهم ، فتخلفوا عن الركب الحضاري ولم يعودوا قادرين على مواجهة هذا الهجوم الشرس للناهبين والطامعين ، وصاروا ضحية وفريسة لكل من هب ودب من الشرق والغرب . فابناء الأمة عندما انحرفوا عن الطريق الرسالي ؛ طريق العلم والايمان ، فان الأمة تخلفت حضاريا ورساليا ، وخارت قواها بعد ان انعدمت أسباب القوة الحقيقية فيها . وقد صدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما قال : " من لا معاد له لا معاش له " ، وعندما قال أيضا : " من لم يهتم