السيد محمد تقي المدرسي
85
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
لكي يتفوق المجتمع تفوق المجتمعات على بعضها لا يكون بالكمية العددية ولا بالامكانيات المادية ، ولا بالقادة الأفذاذ الذين يبرعون في هذا المجتمع دون غيره ، وانما بالحيوية والتفاعل . والتطورات الحضارية على مختلف ابعادها لا تحدث أساسا الا بهذا السبب فضمن المجتمع الكبير المتراخي الذي يفقد السلطة المركزية ، ولا يملك تفاعلا ذاتياً ، ولا قدرة اتخاذ القرار الحاسم ، ولا سرعة التحدي والمواجهة ، تنبت نبتة اجتماعية صغيرة تتسم بالفاعلية والحيوية والقدرة على الجذب والاستقطاب وبسرعة تستطيع هذه النبتة اليانعة ، المتواضعة ظاهرا ، النشيطة والمتماسكة واقعا على أن تجمع الافراد الأكثر نشاطا وطهار وفداء من بين أبناء المجتمع الكبير وتستقطبهم حول محورها ، وتجمع صفوة الفكر والمعارف والتجارب وتمتص خيرة الفدرات والامكانات وبالتالي تتخذ القرارات الحاسمة بسرعة ، وتملك القدرة المركزية لتنفيذها ، وتملك إدارة التحدي والمواجهة في مقابل الأعداء . هذه النبتة الصغيرة تتحول بعد فترة إلى قوة هائلة بينما يذوب شيئا فشيئاً ذلك المجتمع الكبير في تيار هذا المجتمع الحيوي الصغير . والذين كانوا مع النبي ( ص ) كانوا أقلية في العدد ، ولكنهم الأكثرية في النوعية ، وليس فقط لان الواحد منهم كان يقابل عشرة بل وأيضا لان الاثنين منهم كانا واحداً . . والثلاثة كانوا واحداً . . والعشرة كانوا واحداً . كانوا يتحركون باتجاه واحد ، وتنفيذ القرارات كان سريعا ، والتعاون كان سائدا بينهم ، وكان كل واحد منهم يكمل الآخرين ، فلا يبقى في المجموع اي نقص . لذلك استطاعوا ان ينتصروا على ذلك