السيد محمد تقي المدرسي

86

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

المجتمع الكبير ، وهذا هو معنى الحيوية . والظروف الراهنة التي تعيشها أمتنا الاسلامية تشبه إلى حد بعيد تلك الظروف التي عاشتها الرسالات الإلهية في بداية انطلاقها . فمع ان عددالمسلمين اليوم يربو على مئة مليون مسلم ، الا اننا لا يمكننا بصورةفجائية ان نفجر طاقاتهم الايمانية ، ونكون منهم المجتمع الاسلامي الفاضل الذي هو خطوة في طريق بناء المجتمع الاسلامي ا لمثالي ، وانقاذ جميع مستضعفي الأرض ، فهذه طريقة بعيدة جدا ، لان أفكار الانسان وقدراته والامكانات المتاحة له كفرد أو كمجموعة صغيرة محدودة جدا ، ومهما بذلت من محاولات للتوعية والتوجيه وكشف الحقائق امام جماهير الوطن الاسلامني فإنها بضالتها الكمية لا تستطيع ان تواجه سيل الاذاعا ت والصحف والأفلام والتوجيهات التي تبثها الجاهلية العالمية عبر شبكاتتها الاعلامية . اذن الذي ينبغي على الرسالي ان يفعله هو ان يبني تلك الصفوة التي تكون المجتمع الاسلامي الحقيقي ، فيعود إلى مرحلة الرسالة الاسلامية في مكة المكرمة ، حيث قام الرسول بتكوين ذلك المجتمع الصغير عدديا والكبير نوعياً وذلك عبر ثلاث عشرة سنة كان ( ص ) يواصل فيها الليل بالنهار في بناء الطليعة الثائرة وهم صفوة المؤمنين الذين أصبحوا رواد الحضارة الاسلامية في القرن الأول الهجري ، وأصبح التابعون لهم يفتح مثلا بلاد الأندلس يفتخر بأنه من تلاميذ تلاميذ ابن مسعود ، وانه اخذ العلم والتقوى من تلاميذ سلمان الفارسي أو من أبي ذر الغفاري وغيرهم . هذا هو المجتمع الذي يشبه النبتة الحية في الصحراء القاحلة ، حيث لا تلبث ان تتحول إلى حقل واسع ويانع . وأقول لكل المؤمنين في الساحة الاسلامية ان عليهم ان يكونوا من مجموعاتهم المتواضعة ، هذا المجتمع المنشود وذلك بين الصفوة المختارة من الذين يستطيعون التعرف عليهم . . إذا كونوا ذلك المجتمع بأصوله وقيمه وببراحمجه ومناهجه فإنه لا يلبث بحيويته ونشاطه وتكامليته ان يكبر حتى يحطم الطغاة ويفرض نفسه على الساحة الاجتماعية كلها ، فيستقطب العناصر الجيدة ، ويبعد العناصر الفاسدة ، وهكذا عبر تحول جذري