السيد محمد تقي المدرسي

42

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

فقل هذا لذنب أحدثته . فإنك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك وكثر اصدقائك وقل أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برهم ولم تأسف على ما يكون من جفانهم " . ان هذا الحديث يؤكد لنا على ضرورة محبة الآخرين من المسلمين والتواجد بينهم بعد اعتبارهم اباء وأولادا واخوة ، وحتى الذي يشك في عدالتهم ، فكل انسان يجب ان يشك في عدالته هو شخصيا ، ولا يقول اني منزه ومزكى ، واني أفضل من الآخرين وانما عليه ان يعتبر نفسه ابدا أقل منهم ، ولذلك يعظمهم ويحترمهم ، ويكون قريبا منهم . وفي حديث اخر يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " حسن المعاشرة مع خلق الله تعالى في غير معصية من مزيد فضل الله عز وجل عند عبده . ومن كان خاضعا في السر - اي كان خاضعا في سره لله سبحانه وتعالى - كان حسن المعاشرة في العلانية . فعاشر الخلق لله ، ولا تعاشرهم لنصيبك من الدنيا ، ولطلب الجاه والرياء والسمعة ، ولا تسقطن بسببها عن حدود الشريعة من باب المماثلة والشهرة " . عاشر الناس ولكن لا تتبع طريقتهم ولا تنحرف عن طريقتك السلمية من اجل مماثلة الناس أو الاشتهار بينهم فالطليعة يجب ان تبقى داخل الجماهير ولكن لا تذوب في سلبيات المجتمع وانما تحتفظ بميزاتها وحيويتها وباخلاقها الحسنة وتعاشر الجماهير باخلاقها وباعمالها العامة . " فإنهم لا يغنون عنك من الله شيئا وتفوتك الآخرة " إذا قلت حشر مع الناس عيد . فان الحشر سيكون بالتالي إلى النار وهل الحشر مع الناس في نار جهنم عيد الانسان ؟ ثم يؤكد الإمام عليه السلام نفس الفكرة التي اكدها الإمام زين العابدين ( ع ) ويقول : " واجعل من هو أكبر منك بمنزلة الأب والأصغر منك بمنزلة الولد والمثل بمنزلة الأخ ، ولا تدع ما تعمله يقينا من نفسك بما تشك فيه من غيرك . وكن رفيقا في امرك بالمعروف ن وشفيقا في نهيك عن المنكر ولا تدع النصيحة في كل حال . قال الله عز وجل : " وقولوا للناس حسنا " .