السيد محمد تقي المدرسي
43
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
وفي حديث اخر يوجه الامام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) حديثه إلى شيعته ومواليه ، والشيعة هم أولئك الطليعة الذين لم ينفصلوا عن سائر الجماهير بل كانوا في الجماهير من اجل اصلاح الناس وهدايتهم ، يقول : " عليكم بالصلاة في المسجد ، وحسن الجوار للناس وإقامة الشهادة ، وحضور الجنائز . انه لابد لكم من الناس ، ان أحدا لا يستغني عن الناس في حياته ، فاما نحن نأتي جنائزهم ، وانما ينبغي لكن ان تصنعوا مثل ما يصنع من تأتمون به . والناس لابد لبعضهم من البعض ، ما داموا على هذا الحال حتى يكون ذلك ثم ينقطع كل قوم إلى أهل أهوائهم " ثم قال : " عليكم بحسن الصلاة واعملوا لآخرتكم واختاروا لأنفسكم فان الرجل قد يكون كيسا في امر الدنيا فيقال ما اكيش فلان ، وانما الكيس كيس الآخرة " . ثم الامام ما لبث ان أوضح بان الحضور مع الناس والاختلاط بالجماهير لا يعني الذوبان بوقتهم ، وانما يجب اللمحافظة على الدين ، وعلى الميزة الرسالية ، والبقاء مع الناس هو من اجل هدايتهم فقط وفقط . وفي رواية ان الإمام علي ( عليه السلام ) حين حضرته الوفاة جمع أولاده وأوصاهم بهذه الوصية التي هي لي ولك أيضا يقول الإمام ( ع ) : " يا بني عاشروا الناس عشرة ان غبتم حنوا إليكم وان فقدتم بكوا عليكم . يا بني ان القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة وتتناجى بها وكذلك هي في البعض " . وفي حديث اخر عن الإمام الصادق يقول : " اتقوا الله وعليكم بالطاعة لأئمتكم . قولوا ما يقولون واصمتوا عما صمتوا . فإنكم في سلطان من قبل الله تعالى . وان كان مكرهم تزول منه الجبال - يعني ولد العباس - فاتقوا الله فإنكم في هدنة ، وصلوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم . وأدوا الأمانة إليهم ، وعليك بحج هذا البيت فأدمنوه ، فان في ادمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة " هذه الرواية تبين الوضع الاستثنائي الذي كان يعيشه الامام وأصحابه في ظل جور