السيد محمد تقي المدرسي
197
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
إلى الحرمة ، لان الحرمة هي التي تحافظ على الحرية . وحينما يحافظ الناس على حرمة البيت ، والشارع ، والمدرسة ، والسوق فمعنى ذلك محافظتهم على حرية الافراد . الثاني : حين يستخدم الانسان حريته ، فان وضعه سيكون انعكاسا لنفسيته ، وثقافته ومستواه الحضاري . فقد يكون الانسان مختلفا من الناحية الحضارية ، والثقافية ومنحرفا من الناحية السلوكية ، لذلك فان حريته اللا محدودة ستكون كارثة حقيقية له وللآخرين . حينما نعطي له الحق بان يكون حرا في اخيتاره ، فان الحرية ستكرس تخلقه وانحرافه وبالتالي ستكرس الفساد في الأرض . ان حرية المشركين مثلا تعني تكريس الشرك في واقعهم واعطاء الشرعية لهذا الانحراف ، وهذا يتناقض مع قطرة الانسان . والأنبياء حينما ارسلوا لهداية البشرية ، قاومهم الكثير من الناس بحريتهم ن فهنالك الكثير من البشر كانوا مضللين ، وكانوا يستخدمون حريتهم في سبيل تكريس انحرافهم وجهلهم وغفلتهم ، وبالتالي تكريس الفساد في أنفسهم ومجتمعهم . لقد اختارت ثمود وعاد وأصحاب الأيكة نظامهم السياسي بأنفسهم ، وكان في ذلك هلاكهم ، لأنه كان نظاما فاسدا ، هذا في التاريخ الغابر ، اما في الوقت الحاضر نرى ان الشعب الألماني مثلا الذي كانت له حرية مطلقة قبيل الحرب العالمية الثانية في اختيار قائد أعلى له ، كيف انه اختار هتلر وحزبه النازي الذي قاده إلى الدمار . وكذلك الشعب البريطاني الذي اختار بلفور الذي قاد العالم إلى الفساد عبر استعماره للشعوب . اذن الحرية بدون توجيه سماوي ، تعيني اعطاء السلاح بيد صبي لا يدرك بعد معنى الحياة ، فتراه يؤذ نفسه ويؤذي الآخرين . كيف يعالج الاسلام مشكلتا الحرية : السؤال هنا : كيف يعالج الاسلام مشكلتا الحرية عند الانسان ، خصوصا حريته