السيد محمد تقي المدرسي

198

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

السياسية ؟ بالنسبة إلى المشكلة الأولى فان الاسلام يأمر كان لا تختار رجلا كقائد الا بعد تجرب فيه الإرادة الصلبة والاستقامة والخلق الرفيع ، والزهد في الدنيا ، وعدم حب الرئاسة والسلطة . لان من تستبد بقلبه شهوة السلطة ، لا يصلح ان يعطى سلطة ، لأنه سيبحث عن سلطته قبل اي شي اخر ، ويستخدم الدسائس من اجل ابقاء كرسيه . وبهذا الأسلوب يقضي الاسلام على مشكلة الأولى للحرية ، وهي مشكلة مناقضة الحرية لنزعة السيطرة والتسلط والملك الموجودة عند الانسان . الحرية وتخلف : اما المشكلة الثانية وهي مشكلة تخلف الانسان وانحرافه ، فان الاسلام يعالجها بطريقتين : الأولى : هي ان الاسلام لا يدع الاختيار مفتوحا ، وانما عليه يعطي الفرد حريةالقرار في حدود معينة . في الحديث عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) قال : " اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مطيعا لامر مولاه مخالفا لهواءه فللعوام ان يقلدوه " . فالرجل الذي يحمل هذه المواصفات ، فقيها ، مطيعا لله ، ومخالفا لأهوائه الشخصية ، هو الذي يجوز لك ان تقلده دينك وتعمل تحت قيادته . هناك فرق دقيق بين معنيي الاختيار والانتخاب . فالاختيار هو ان تقرر ما تشاء ، حسب ما تشاء ، وكيفما تشاء ، فإذا قال لك أحد اذهب إلى السوق واختر لك ثوبا ، فستكون لك الحرية الكاملة لشراء الثوب الذي تهواه نفسك دون التقيد باية ضوابط . اما الانتخاب فهو إذا قال لك الطبيب ، انك إذا جلست على المائدة فتناول الأطعمة التي تحافظ على صحتك ، فان حريتك في تناول الأطعمة حينئذٍ ستكون مقيدة باعتبارات خاصة تحددها وصفة الطبيب ، بالرغم من انك أنت الذي تنتخب الطعام المناسب