السيد محمد تقي المدرسي
194
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
وكل حزب بما لديهم فرحون ولقد انخدعت البشرية فترة من الزمن بتلك الأحزاب والنظريات . فيوما كانت تلهث وراء النظرية الرأسمالية ، التي كانت تقول بأن عصراً ذهبياً ينتظر العالم ، ولكن ذلك لم يحدث ابداً . وفي يوم لهثت وراء الماركسية ولكنها لم تلمس الا سراباً فلا يكفي ان ندعي اننا البديل الأفضل عن الواقع الفاسد الذي يحكم بلداننا ، وانما علينا ان نعمل على بناء ذلك المجتمع الصالح ذو العلاقات الايمانية والطموح الحضاري ، وآنئذ نثبت عملياً اننا البديل الأصلح والأفضل . اننا حينما ننظر إلى شعوبنا نجد فيها اناساً صالحين ومصلحين ، كما نجد فيها مجموعة من المنافقين المفسدين ، ونجد هناك أكثرية تتبع الحاكم . من الناحية العقلية والفطرية ، الصالحون هم الحكام الشرعيون لهذا المجتمع ، لأنهم يقودونه إلى الخير والرفاه والسعادة ، وكذلك من الناحية الاجتماعية ، فالممجموعة البشرية المتواجدة ضمن هذه الدولة ، لا ترغب في حكومة مجموعة من الفسقة والفجرة ، وانما ترغب في حكم مجموعة يعملون لصالح المجتمع ويعدون أفضل من غيرهم إدارة وأكثر علماً . وحتى لو لم تكن الأكثرية واعية لتختار الصالحين ، فإنها وبعد جهود مكثفة في مجال التوعية ، سيفهمون الحقيقة ، وسيتحركون وراء الصالحين ، ولا يبقى سوى تلك المجموعة الفاسقة الفاجرة التي ترغب في استثمار الناس واستغلالهم ، أو تلك المجموعة المنحرفة التي لم تعرف الحقيقة وضللتها الفئات الفاسدة ، معارضة لحكومة الصالحين ، ولكن هذه المعارضة ليست بالشيء الخطير لأنها معارضة تقوم بها الأقلية ، أما الأكثرية فستقتنع بحكومة الصالحين . في إيران المثال الصادق على ذلك : وكمثل على ذلك مارأيتموه في إيران ، فالذين كانوا يعارضون النظام الاسلامي منذ بداية الثورة والى الآن ، كان عددهم على أعلى الفروض لا تتجاوز العشرون بالمائة من الشعب الإيراني وهذه النسبة تجمع خليطا من الذين تثقفوا خلال خمسين عاما بالثقافة