السيد محمد تقي المدرسي

195

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الغربية ، ومن الذين ارتبطت مصالحهم بالمصالح الاستعمارية ، ومن الذين طردوا من الدوائر أو تضرروا بسبب ظروف الثورة ، والتغييرات التي أعقبت الانتصار ، وغيرهم من الذين ضللتهم الدعايات الأجنبية ، والذين خدعتهم الأحزاب والمنظمات العملية ، هؤلاء هم الذين يعارضون النظام ، ويلتفون يوما حول بختيار ، وحينما يسقط هذا الصنم يلتفون حول احمد مدني ، وحول بعض الأحزاب ثلم يلتفون حول بني صدر ويحاولون احتواءه ، وحينما يسقط هذا ، يقومون بعمليات مسلحة ضد النظام ويعلنون الثورة بمفهومهم . ويمكن ملاحظة ان عددهم في تناقص مستمر لأن الكثير منهم كانوا مضللين ، فاهتدوا بسبب التطورات التي حدثت في الساحة . ولكن الأغلبية الساحقة من الناس هؤلاء الذين وجدناهم قد انتخبوا في يوم بني صدر حينما ظنوا بأنه في خط الإمام الخميني ، وانه يقبل بكل ما جاء في الدستور وحينما اكتشفوا انحرافه خرجوا إلى الشوارع واسقطوه . كانوا هم الذين اشتركوا في ذلك التشييع المهيب لقادة الثورة الذين اغتالتهم أيدي العملاء في حادثة تفجير مقر الحزب الجمهوري ، فلقد خرج في طهران وحدها ثلاثة ملايين انسان تقريباً ، بينما بلغ مجموع الذين خرجوا في جميع انحاء إيران أكثر من عشرة ملايين . هذه الأكثرية هي التي تدافعت إلى صناديق الاقتراع ، وادلى حوالي خمسة عشر مليون شخص بأصواتهم في الانتخابات ، وحسب المقابلات التي كانوا مراسلو الإذاعة والتلفزيون يجرونها معهم على صناديق الاقتراع كانوا يقولون هذه الكلمة : نحن أعطينا رأينا لبني صدر ولكنه آلمّ قلب الامام ، ونرجو ان يقوم رجائي بادخال السرور على قلبه . فهم لا يتبعون الامام لأنه ابن فلان ، وانما لأنه يمثل الاسلام . فالناس عامة يرون ان الفئات الصالحة أفضل من الفئات الفاسقة ، وان هناك فرقا بيناً بين النظام الشاهنشاهي السابق الذي تحاول بعض الفئات الضالة اعادته إلى إيران ، وبين النظام الاسلامي القائم . وبكلمة ان العلاقة بين الفئة الصالحة والجماهير علاقة ايجابية ، والجماهير حينما تتعرف على الفئة الصالحة المؤمنة التي تخلص العمل ، تتبعها .