السيد محمد تقي المدرسي

191

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

ملوكهم ، لا رأي لهم في الحياة ولا هم سوى العيش تحت اي لواء كان . من هي هذه الأكثرية ؟ وكيف يمكن قيادتها ؟ يقول المؤرخ المعروف " ارنولد توينبي " في كتابه مختصر دراسة التاريخ : : " ان المجتمع البشري أشبه ما يكون بالجسم البشري فكما ان جسم الانسان فيه أعضاء موجهة ن وأخرى تتلقى التوجيهات ، فكذلك المجتمع البشري فيه أقلية مبدعة وخلاقة توجه ، وأكثرية عاملة تتوجه " . وهذه الحقيقة تحكم كل المجتعات البشرية فالمجتمع الأمريكي مثلا ، أكثر الذين ينتخبون الرئيس فيه لا يعرفونه ، انما يتبعون وينقادون للحملات الاعلامية التي يقودها هذا المرشح أو ذاك . وكذلك الاتحاد السوفياتي ، أكثر الناس لا يعرفون ما هي القضايا الساسية ، والاجتماعية التي تجري في البلد ، وانما ينقادون وراء الاعلام الموجه . انهم يثقون بصحيفة وبخطها السياسي أو بحزب وخطه الفكري ، أو قد يثقون بشخص وبفكره وتوجيهه ، فيقلدونه ويتبعون كلامه ، ، على درجات مختلفة في التقليد . وهذه الأكثرية لا تريد من حكومتها الا ان توفر لها قدرا من الامن والرفاه ، فهي تقنع بالعفاف والكفاف ، حتى أن الطليعة الواعية حينما تقول للناس بان الوضع شاذ ويجب تغييره ، فإنهم يتعجبون منهم وربما لا يصدقونهم . بين الثورة والسكوت : ان الانسان - اي انسان - تحكمه حالتان ، حالة الثورة والسعي الدائم من اجل المزيد من التقدم والرفاه ، وحالة القناعة والسكوت . والحالة الثانية موجودة عند أغلب الناس ، وخصوصا أولئك الذين لاحظ لهم من العلم والوعي الا القليل . يرضون بالكفاف والعفاف ، ويطالبون بحكومة توفر لهم أدنى قدر من احتياجاتهم الضرورية الا انه في الواقع الاجتماعي هناك احساس غريب عند الانسان لا يعرف طبيعته ولكن يحن اليه حنانا ، وهو أن تكون الحكومة القائمة في بلده