السيد محمد تقي المدرسي
192
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
حكومة عادلة توفر له أكبر قدر من العدالة ، واعلى مستوى من الرفاه . ان هذا الاحساس موجود في فطرة البشر ، ولكنه ليس احساسا عنيفا ، وانما هو احساس هادئ . فكل انسان يطمح ان يحصل على بيت أوسع أو سيارة ارفه ، وعلى أكبر قد من متاع الدنيا وأقصى حد من الدالة والحرية . ولكن هذا الاحساس هو حنان لا أكثر . ولو قدر لهذا الاحساس ظروفا خاصة ، لتحول إلى ثورة عنيفة موجهة لتحقيق هذه المطالب . العلاقة بين الطليعة والجماهير : بعد ان بينا هاتين الملاحظتين بقي ان نجيب على سؤالنا الأول ، وهو : ما هي العلاقة بين الطليعة والجماهير ؟ العلاقة بين الطليعة وهم ذلك التجمع الايماني الذي يقوم على أساس العلاقات الرسالية فيما بينه ، ويطبق المناهج الاسلامية على نفسه تطبيقا كاملا وبين عامة أبناء الشعب ، هي علاقة ايجابية تتسم بالصلاح . فالصلاح هو محور نظرية الاسلام فيالحياة . فكما ان محور النظرية الماركسية هو شيوع الملكية ، ومحور النظرية الداروينية هو ان البقاء للأقوى ، فان محور النظرية الاسلامية هو الصلاح ، وان العاقبة للأصلح ، وان الحق هو الذي يبقى وليس الباطل . لان قوة الباطل مهما كانت كبيره فإنها لا تصمد امام قوة الحق وان كانت في بادئ الامر صغيرة . ماذا يعني الصلاح ؟ الصلاح لا يعني مجرد تبلور نظرية صحيحة ومتكاملة في ذهن الانسان فحسب ، وانما يعني أيضا العمل الصالح المبني على هذه النظرية . فالانسان الذي يعرف القران الحكيم والسنة الطاهرة ولكنه لا يستطيع ان يقود مجتمعه إلى الرفاه لنقص ارادته ، وضعف رؤيته ، وقلة في تجربته ، هذا الانسان لا يسمى صالحا ، فالصلاخ يجب ان يكون شاملا لجميع ابعاد الحياة . والفئة الصالحة هي