السيد محمد تقي المدرسي
190
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
النظام السياسي للاسلام . فهم بين أقصى اليمين ، وأقصى اليسار . كما أن هذا التناقض توضح أكثر بعد تتجربة الحكومة الاسلامية في إيران ، واختلاف الرؤى والنظريات التي طرحت حول الحكم الاسلامي . ففي جلسات مجلس الخبراء الذ شكل بعد انتصار الثورة الاسلامية لوضع الدستور الاسلامي ، والذي كان يضم كبار المنظرين والمفكرين الاسلاميين في إيران بمختلف اتجاهاتهم ، كان الاختلاف يبدو بوضوح في الأطروحات التي قدمت . 6 فهناك من طرح مشرع الدستور المتأثر بالديمقراطية الغربية الذي لم يصوت عليه ، بينما كان الأغلب يؤيدون مشروع الدستور الأقرب إلى النظام الثوري الموجه . وهناك من كان يقول إن هذا الدستور لا يكفي ، وانما يجب ان يكون الدستور الاسلامي أقرب إلى النصوص القرانية ، وهناك من كان ينادي بأن رئيس الجمهورية في هذا النظام الذي ينتخب من قبل الأغلبية الساحقة من الشعب ، هو القائد العام للقوات المسلحة ، وهو الذي يعين رئيس القضاء ، ويعين المدعي العام ، ويجب أن تكون الأمور بيده . . انما المرجع الديني الاعلى اي الامام القائد ، فيجب ان يكون معزولا ، يراقب الأمور من بعيد ، ويطعي بين فترة وأخرى توصيات ومواعظ ، شأنه شأن البابا في الفاتيكان ، وهذا هو الذي أيده الرئيس الإيراني السابق أبو حسن بني صدر ، ودافع عنه بقوة . كما أن هناك من يقول بأننا لا نحتاج إلى رئيس جهورية ، ولا لمجلس شورة ، ويكفينا وجود الامام . هذا في إيران حيث أغلب الناس هنا مخلصون وصادقون في طاعتهم للامام . ولكن هناك من لا يؤمنون بالحكومة الاسلامية ، فما هو حكمهم ، وما هو الموقف تجاههم ؟ لو انعكست الآية ، وكانت هناك أقلية مخلصة وصالحة ، وكانت الأغلبية ساكتة لا تهتم بما يجري حولها ، وليس لها حضور في الساحة . فكيف يجب ان يكون موقف الأقلية المؤمنة منها ؟ الملاحظة الثانية : هي ان الناس ثلاثة أصناف ، فمؤمن صالح ، ومناقف فاسد ، وأكثرية على دين