السيد محمد تقي المدرسي

157

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فافضى ونحن معه إلى نفر مبدنين ، قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها وبعضهم يلهي بعضا ( اي يقضون وقتهم بالأحاديث الفارغة ) فما فلما اشرف عليهم أمير المؤمنين اسرعوا اليه قياما فسلمو عليه ، فرد التحية ثم قال من هؤلاء القوم ؟ قالوا انا من شيعتك يا أمير المؤمنين ، قال لهم خيرا ، ثم قال يا هؤلاء مالي لا أدري فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبتنا أهل البيت ، فامسك القيوم حياء ، قال نوف فاقبل عليه جندب والربيع فقالا ما سمة شيعتكم ، اوصفهم يا أمير المؤمنين ؟ ؟ فتثاقل عن جوابهما وقال اتقيا الله أيها الرجلان واحسنا فان الله مع الذين اتقو وهم محسنون ، فقال همام بن عبادة وكان عابدا مجتهدا ، أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت . . وخصكم حباكم وفضلكم تفضيلا الا انبئتنا بصفة شعيتكم فقال لا تقسم فسأنبئكم جميعا واخذ بيد همام فدخل المسجد فصلى ركعتين اوجزهما اوكملها وجلس ثم اقبل علينا وحف القوم به ، محمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ثم قال : " اما بعد فان جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خلق خلقه فالزمهم عبادته ، وكلفهم طاعته ، وقسم بينهم معاشهم ووضعهم في الدنيا حيث وضعهم وهو في ذلك غني عنهم لا تنفعه طاعة من إطاعة ، ولا تضره معصية من عصاه منهم ، لكنه تعالى علم قصورهم عما تصلح عليه شؤونهم وتقسيم به دمهاؤهم في عاجلهم واجلهم ، فرتبطهم باذنه في امره فامره تخييرا ، وكلفهم يسيرا ، وأثابهم كثيرا ، وامر سبحانه وتعالى بعدل حكمه وحكمته بين الموجف من انامه إلى مرضاته ومحبته وبين المبطء عنها والمستظهر منهم على نعمته بمعصيته ، فلذلك قول الله عز وجل " أم حسب الذين اجتوحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " - ثم وضع أمير المؤمنين عليه السلام يده على منكب عبادة فقال - الا من سأل عن شيعة أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم في كتابه مع نبيه تطهيرا ، فهم العارفون بالله ، العاملون بأمر الله ، أهل الفضائل والفواضل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع بخعوا لله تعالى بطاعته وخضعوا له بعبادته فمضوا غاضين ابصارهم عما حرم الله عليهم ، واقفين اسماعهم على العلم بدينهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء رضوا عن الله بالقضاء ، فلولا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر